الأحد، 12 يوليو 2020

عن كتاب يهدئ العاصفة، المؤخر

عن كتاب يهدئ العاصفة،   المؤخر

ينفرد إنجيل مرقس بذكر أن الرب كان "في المؤخر [stern]  .. نائماً " (مر ٣٨:٤) ، والمؤخر هو المكان الذي يقود منه الربّان السفينة .. الرب كان في ذات هذا المكان المُخصص للقيادة !! وياله من معنى، فالرب يجب أن يكون دائماً ربّان حياتنا الذي يقود سفينتنا .. لاحظ أن الرب هو الذي حدد لتلاميذه :

أولاً المكان .. إلى أين سيتجهون ؟ إلى كورة الجدريين: "قال لهم .. لنجتز إلى العبر [ إلى الجانب الآخر من البحيرة الجانب الشرقي حيث يعيش الجدريون ] (مر ٣٥:٤) 

ثانياً  التوقيت .. موعد التحرك [ المساء أي بعد غروب الشمس ] ..
"قال لهم .. لما كان المساء: لنجتز " (مر ٣٥:٤) 

ثالثاً   الوسيلة .. ليس بالسير براً بمحاذاة مياه البحيرة بل بحراً .. بالسفينة "ولما دخل السفينة تبعه تلاميذه" (مت ٢٣:٨) ..

هل فهمت معنى أن يكون الرب قائدك؟ هذه بعض النقاط الهامة:

في كل مرة يكون هناك اختيار للمكان، اطلب من الرب أن يهيمن على قرارك سواء كان اختياراِ لمكان الإقامة أو العمل أو العبادة أو حتى لقضاء الإجازة مع أسرتك أو أصدقائك ..

اسأله أيضاً أن يحفظك من التسرع أو التباطؤ، فكلاهما ضار جداً، قل له أريد أن أتحرك في التوقيت السليم ..

طالبه أن يؤيدك بالحكمة والتمييز في اختيارك للأشخاص وللوسائل المتنوعة كمثال الطبيب في وقت المرض، والمحاسب الذي ستلجأ إليه في أمورك المالية، هذه المدرسة أو تلك، هذا البنك أو ذاك ..

وهكذا في كل موقف يتطلب الاختيار قل للرب، أنت القائد ، أنت ربان سفينتي و لتكن لا مشيئتي بل مشيئتك .. فإذا حدث وهبّت بعد ذلك العواصف المرعبة قُل لنفسك إنه هو الذي قادني لمواجهتها .. لن أشك في أنها لخيري فهو يحبني ولن يقودني كي أنهزم وأفشل ..

نعم أعطه دائماً "المؤخر" مكان القيادة لتكون آمناً وناجحاً وسعيداً حتى وإن هاج البحر!!

الجمعة، 17 أبريل 2020

عن كتيب ثق في الدم، في إناء خزفي



كان تطهير الأبرص يبدأ باصطياد أحد العصافير الطائرة في السماء ثم ذبحه داخل إناء من الخزف .. العصفور ينتقل من السماء ليوضع في إناء خزفي من التراب .. هذه صورة رمزية مٌعبرة جداً عن تنازل الرب يسوع الذي يرمز له هذا العصفور .. فمع أنه، "هو في السماء" (يو ١٣:٣) إلا أنه تنازل واتخذ له جسداً مثل أجسادنا التي من التراب .. "الذي إذ كان في صورة الله ... أخلى نفسه آخذاً صورة عبد صائراً في شبه الناس" (في ٢: ٦، ٧) ..

وحدد الطقس أن يُذبح العصفور داخل هذا الإناء الخزفي .. لماذا؟ .. ليشير إلى أن الرب الذي "من السماء" (اكو ٤٧:١٥) .. قد مات بالجسد  "مماتاً في الجسد" (١بط ١٨:٣) .. فالرب يسوع لم يمت بلاهوته لأن اللاهوت غير قابل للموت بل مات بجسده .. وهذا ما يشير له ذبح العصفور في إناء خزفي ..

ولماذا اتخذ له جسداً؟ .. ولماذا ذُبح؟ والإجابة في كلمة واحدة ، لأنه أحبنا بلا حدود ..
لقد اتخذ لنفسه جسداً ليصير به إنساناً كي يستطيع أن يذهب إلى الصليب نائباً عنا ليتحمل بدلاً منا العقاب الذي نستحقه بسبب خطايانا .. لكي إذا آمنا به نجونا من هذا العقاب ..

وعلى الصليب حمل ذنوبنا، كل ذنوبنا وأتت عليه نيران دينونة قضاء الله العادل لتقتص منه ما كنا نستحقه من عذاب أبدي بسبب هذه الذنوب، لقد ذاق الموت "لأجل كل واحد" (عب ٩:٢) وسال من جسده دمه الثمين الذي يتكلم الآن أمام عرش الله .. الرسالة إلى العبرانيين تقول عنه إنه "دم رش يتكلم أفضل من هابيل (عب ٢٤:١٢) .. إن دم هابيل الذي سفكه قايين ظلماً وعدواناً كان يصرخ أمام الله مطالباً بتحقيق العدل بمعاقبة قايين القاتل .. الرب قال لقايين "صوت دم أخيك صارخ إلىّ من الأرض" (تك ١٠:٤) .. ودم الرب يسوع الثمين الذي سُفك على الصليب هو أيضاً يتكلم أمام عرش الله مطالباً بتحقيق العدل ، ولكن ليس بالعقاب بل بالعفو عن الخطاة الذين آمنوا بالرب يسوع إيماناً قلبياً .. وهل هذا عدل؟ .. نعم لأن الرب على الصليب تحمل العقاب كاملاً بدلاً من كل منهم .. فكما أن محبة الله كاملة كذلك عدله أيضاً كامل .. نعم هو يحب الخطاة لكنه بسبب عدله الكامل لا يمكنه أن يتغاضى عن عقوبة خطاياهم .. هللويا لقد حمل الرب يسوع على الصليب هذه العقوبة بدلاً من كل خاطئ يؤمن به لكن ينجيه منها ..


الثلاثاء، 24 مارس 2020

عن نبذة حب يغير كل شيء

حب الرب يسوع أقوى من الظروف المعاكسـة

فعلاً حب يسـوع يـكفي لمواجهة أي حـدث ، وهذا ما اختبره كل من وضـع ثقـته فيه .. لكننـا كثيرًا ما لا نرى هـذا ، والسـبب أننـا نلجـًا للحـلول البشـرية دون أن نلـقي رجاءنا بالكـامل عليه ..

حين وثق بطرس في حب يسوع له اسـتطاع أن يسير على المياه، ولكن ما أن تحـولت عيناه عن مخلصه والتفت إلى الأمـواج المضطربة حتى بدأ في الغرق ..

ولـكن حين صرخ "يارب نجني .." (متى٣٠:١٤) وجـد حـالاً يد الحبيب تمتد إلى يده العاجزة وتنتشـله من الغرق ..
نعـم من يُـركز على حب يسـوع له، سـيرى في الظروف المعاكسـة والمشـاكل المسـتعصية شـيئـًا جديدًا  .. هل ستـكون قاسـية كالنار التي تلتهـم كل شـئ؟ ليـكن ! فنيران الأتون المحمى سـبعة أضعاف لم تسـتطع أن تفعل شـيئـًا مع الثلاث فتيـة .. فقـط حلت قيودهـم !!

وقد تبدو الظروف كالسـجن بلا منفذ للخـروج، ولكن السـجن تحـول مع الرسولين بولس وسـيلا إلى مكان للتسـبيح ..
حين تداهمـك ظروف قاسـية وحين تبدأ في الاضطراب والقـلق .. رجـاء لا تتلفت حـولك، لا تعـطي أّذنـًا لكلمـات إبليس المزعجة .. انـظر إلى فوق وثق أن اليد التي تدير الكون كله هي نفس اليد التي ثُقـبت من أجلك علامة على حب لا يتغير نحـوك ..
هي نفسـها سـتجعـل كل الأشيـاء تعمـل معـًا لخيرك .. اصرخ وقل يارب أريد أن أؤمـن أن أيًا كان ما يحـدث لن يضرني شـئ .. سـيدي أتوسـل إليك "أعـن عـدم إيماني" (مرقس٢٤:٩)

إلهـك حنون جـدًا ولا يسـتحيل عليه شـئ ..وكل الذين تمسـكوا به فرحوا في كل حي