الاثنين، 20 مارس، 2017

بعـدمـا أنتن – عن كتاب يهـدئ العاصفة


كلنا يعـرف معـجزة إقامـة لعـازر من المـوت، أرسلت الأختان مريم ومرثا إلى الرب الذي كان وقتها في منطقة بعيدة يخبرانه أن أخاهمـا المحبوب مريض بمـرض خـطير، لم يسـتجب الرب ولـم يأت إليه ليشـفيه، ومـات لعـازر ولم يأت الرب مباشـرة بعـد موته ليقيمه من المـوت .. جاء إلى قبره بعد دفنه بأربعة أيام كانت كفيلة أن تجعـل الجسـد ينتنّ!! ثم أقامه من المـوت .
كانت فترة مرض لعـازر بكل تأكيد قاسـية للغـاية على أختيه، ولا شـك أيضـًا أن الأربعة أيام التي تلت موته كانت أيام حـزن ونوح ودموع كثيرة .. بالرغـم من أن الرب كان يحـب هاتين الأختين محبة خاصة شـهد لها إنجيل يوحنا قائلاً "وكان يسـوع  يحـب مرثا وأختها" (يوحنا٥:١١) إلا أنه تركهما يعانيان هذه الاوجاع أيامـًا، بل أنه قال لتلاميذه: "أنا أفرح .. أني لم أكـن هناك [في بيت لعـازر لأشفيه قبل مـوتـه]" (يوحنا١٥:١١) ..
كيف يفـرح الـرب لأنه لم يشـف لعـازر وهو يـعلم كم قاسـت مريم ومرثـا اللتـان يحبهمـا؟! .. لقـد فـرح الرب لأنه كان يرى مُـسـبقـًا نتـائج المعـجزة العـظيمة التي سـيفعلها بعـد أن ينتـن جـسـد لعـازر في القـبر .. كان يرى القـفزة الهائلة التي سـتحـدث لإيمـان هاتين الأختين وأيضـًا لإيمان رسـله (يوحنا ١٥:١١) ..
كانت الأختان وأيضــًا رسـل الرب في احتياج ماس إلى قفـزة في إيمانهم ليرتفـع إلى مسـتوى المواجهـات الصعـبة التي كانت تنتظرهم بسـبب صلب الرب الذي كان على بٌـعد أيام قليـلة ..
نعـم لم يكن تأني الرب إلى الهزيع الرابع سـببه أنه لم يـكن حسـاسـًا لمعاناة ودمـوع مريم ومرثا .. كلا فهو كاهننا العظيم الذي "يرثي لضعفاتنا" (عبرانيين ١٥:٤) ضعفاتنا تلمس وتحرك مشاعره، لكنه كان حسـاسـًا بالأكثر لاحتياجهما في هذا التوقيت إلى قـفزة في إيمانهما به ..قالت كل منهما له نفس الكلمـات فور مجيئه إليهما "لو كنت ههنا لم يـمت أخي" (يوحنا ١١: ٢١، ٣٢) .. هذا يعـني أن إيمانهما كان ضعيـفـًا لم تكن لهما الثقة في أن الرب يقـدر أن يشـفي من المـرض إذا لم يكن متواجد بجسـده بالقـرب من المـريض .. لم يكـن لهما إيمان هذا الرجـل الروماني قائـد المئة الذي وثـق أن الرب يقـدر أن يشـفي حتى ولو كان في مـكان بعـيد جـدًا، قال للرب "قـُل كلـمة [ لا داعـي أن تسـافر إلى بيتي ] فيبرأ غُـلامي" (متى٨:٨) ..
لقـد انتظـر الرب إلى الهـزيع الرابـع إلى أن مـات لعـازر ومضـت أربعة أيام بعد مـوته حتى تكـون المعـجـزة التي سـيصنعهـا معـجزة فريدة تُـظهـر بصورة قاطعـة أنه منتـصر على المـوت ولا يعـسر عليه شئ فيزداد إيمان الأختين والـرسـل به ..
توقـعت مريم ومرثا وصول الرب إلى بيتهمـا ولعـازر لا يزال مريضـًا لكنه لم يـأت لأنه بسـبب محبته أراد شـيئـًا أعـظـم  .. انتظر إلى الهـزيع الرابـع ..
قـد يتأنى الرب إلى الهزيع الرابع  لأنه يحبنا جـدًا وبسـبب هـذه المحبـة يريد أن يُـمتعنا باختبارات لا يـمـكن نسـيانها، تظـل دائـمـًا في ذاكرتنا تـشجعنـا وتقوي إيماننـا لنـكون جاهزين لأي مواجهة تاليـة ..
التـمتع باختبار لا يُـنـسـى هـو أحـد أسـباب تأني الرب إلى الهـزيع الرابع.