السبت، 18 فبراير، 2017

السامري الصالح عن نبذة النعمة الغنية



المثل يحكي لنا عن شـخص سـافر في الطريق الخاطئ .. ترك أورشليم (المدينة التي ترمز للسـماء [عب ١٢: ٢٢] ونزل في الطريق إلى أريحـا [المدينة التي ترمز إلى عالم الإثم والواقعة تحت اللعنة (يش ٦: ٢٦)] فماذا حـدث له؟ .. "وقع بين لصوص فعروه وجرحوه ومضوا وتركوه بين حيّ وميت" (لو ١٠: ٣٠) ..
هذه هي النتيجة الحتمية لكل شـخص يترك الرب ويتجه إلى دوائر الإثم .. سـيأتي اللصوص (أرواح مملكة إبليس) ويسـلبون منه السـلام والراحـة ويتركونه يعـاني مِـثل شـخص بين حيّ وميت ..
لقد رأى هذا المتروك بين حيّ وميت اثنان .. كاهـن ولاوي .. لكنهما أغلقـا أحشـاءهمـا عنه، تجاهلاه تمـامـًا .. وأتى ثالث وكان سـامريـًا "جاء إليه ولما رآه تحــنن فتقـدم وضـمَّـد جراحاته وصـبَّ عليـها زيتـًا وخـمـرًا وأركبه على دابته وأتى به إلى فندق واعتنى به .. أخرج دينارين وأعطاهمـا لصاحب الفندق وقال له اعتن به" (لو ١٠: ٣٣-٣٥) ..
لا، لن يتجاهلك الرب أبدًا إذا رآك مجروحـًا مهـانـًا لأنك سـرت في الطريق الخاطئ .. لا، لن يتجاهـلك لأنك اتخـذت قرارًا دون اسـتشارته .. لا، لن يتجاهـلك لأنك تحـطمت بسـبب انبهارك بأضواء الخطية الخادعة ..
إن قلبه مملوء بالحنان، حين يراك مُـحتاجـًا يأتي إليـك، يتحـنن عليـك .. جروحـك تُـحرِّك قلبـه .. سـيتحـرك نحـوك في حب بالغ .. يتقـدم نحـوك ليُـضمـد جروحـك ..
ليـس غيره يفعـل ذلك، يتعـامل مـع جروحـك بحنان بالغ .. يَـصُـب عليهـا زيـت روحـه الشـافي، وخمر محبتـه المُـفرح ..
وماذا فعل السـامري أيضـًا بهـذا المطروح في الطريق؟ .. لقد أركبه على دابته .. والمعنى رائع جـدًا، إنها دابته الخاصة .. أيها الحبيب، الرب يأتي لكي يحمـلك مسـتخـدمـًا خدامه بعيـدًا عن الخـطر ..
ولن يـقدر إبليس أن يقـاوم انطلاقـك .. إنها النعمة المنتصرة ..
وسـيسلمك الرب إلى صاحب الفندق، وسـيعطيه دينارين وسيقول له "اعتن به" .. الرب يُـسلمك إلى الروح القدس لكي يعتني بك بالدينارين .. أي بأسـفار العهدين القديم والجديد .. أي بكلمته الحيّة والفعالة التي تبنيك (أع٢٠: ٣٢)، وتُـغذيك (عب ٥: ١٤) وتجعـلك حارًا في الروح (لو ٢٤: ٣٢)
لقد داوى الرب جروحك .. والآن يقودك بروحه مسـتخدمـًا كلمته ..
إذا تجاوبت مع أول عمل للنعـمة معـك فلن تتركك، سـتسير معك من الألف إلى الياء، وسـتصنع معـك العجائب المُـدهشـة .