الجمعة، 15 يونيو 2018

رسالة قضيب اللوز، عن كتاب لا تطرح ثقتك

رسالة قضيب اللوز، عن كتاب لا تطرح ثقتك

أتى وقت على الشعب بدا فيه أن قوى الظلمة قد انتصرت، وأنها هي التي تُـهيمن على الأحداث .. فلم يعد شعب الله كما كان أيام موسى ويشوع وداود يرى عجائب إلهه، يتمتع بالانتصارات ويتغنى بها ..
ووصف إشعياء النبي حالة الشعب المتردية قائلاً:
"تركوا الرب .. ارتدوا إلى وراء .. كل الرأس مريض وكل القلب سقيم. من أسفل القـدم إلى الرأس ليس فيه صحة بل جُـرح واحباط" (إشعياء ١: ٤-٦)
وسارت أمورهم إلى الأسوأ، وجاء إرميا النبي شاهدًا عليهم:
"عوجوا طريقـهم .. تعاظمت معاصيهم .. تجاوزوا في أمور الشر" (إرميا ٣: ٢١، ٥: ٦، ٢٨)
لكن ماذا عن الرب؟ .. هل تأخر عن التدخل؟ .. هل حقـًا لم يعـُد يُهيمن على الأحـداث؟
لم يقف الرب صامتـًا .. بل أجاب في رؤيا أعطاها إلى إرميا النبي الذي بدوره يُـخبرنا بها:
"ثم صارت كلمة الرب إليّ قائلاً: ماذا أنت راء يا إرميا. فقلت أنا راءٍ قضيب لوز. فقال الرب لي أحسنت الرؤية لأني أنا ساهر على كلمتي لأجريها" (إرميا ١: ١١، ١٢)
إن كلمة لوز في أصلها العبري تعني متيقظ أو ساهر .. فشجرة اللوز تعني الشـجرة اليقظة .. فهي بالفعل أول شجرة تتيقظ بعد نوم الشتاء لتُـخرج أزهارها مُـبكرًا في شهر يناير.
إنها تُحـدثنا عن يقـظة  الرب .. عن سـهره لإتمام وعـوده في الوقت المناسب .. بلا أدنى تأخير ..
وكأن الرب يقول لإرميا: "هل يوحي لك العيان، ما تراه بعينيك وما تسـمعه بأذنيك ، بأنني لا أتدخل؟ .. لا، لا تصدق العيان الخادع .. بكل تأكيد أنا ساهر على كلمتي لكي أجريها في الوقت المناسب .. لا تطرح مطلقـًا ثقتك فيّ" ..
إن رسالة قضيب اللوز هي أيضـًا لك .. لك بكل تأكيد ..
فقد يقول لك الواقع إن الأمور سـيئة وغير مشجعة، وليس هناك ما يدعو للفرح.
ماذا تفعل؟ .. تمسـك برسـالة قضيب اللوز .. ثق أن الرب لن يـتأخر أبدًا عن التدخل في حياتك، ما دمت تؤمن به وتثق في كلمته وما تحمله لك من وعـود ..
لا، لا تسمح للواقع أن يُصيبك بالإحباط .. استمع إلى الكلمة، فهي تُـقدم لك وعودًا عظمى وثمينة تناسب كل ظرف نمر به ..
لا تطرح أبدًا ثقتك فيها، فالرب الذي يحبك ساهر عليها لكي يجريها ..