الاثنين، 23 سبتمبر 2019

عن نبذة هو من تحبه نفسي


"هذه بداية الآيات فعلها يسوع في قانا الجليل وأظهر مجده" (يوحنا ٢: ١١)  هذا الجزء يتحدث عن معجزة تحويل الماء إلى خـمر ..
إن اسـم البلدة "قانا" مشـتق من كلمة عبرية تعني يقتني الشئ عن طريق الشراء .. وإن كلمة "آية" في أصلها اليوناني تعني معجزة لها مغزى ..

وإن الخمر (غير المسكر) الذي تحول إليه الماء وملأ الأجران .. هو إشـارة إلى الفرح الفائض المتدفق (مزمور ١٠٤: ١٥، قضاة ٩: ١٣)

ما معنى كل هذا؟
معجزة تحويل الماء إلى خـمر في عرس قانا الجليل هي أول المعجزات لأنها تشـير إلى المعجزة الأولى التي تحـدث مع كل مؤمـن حقيقي والتي لا تعلو فوقهـا معجزة أخرى .. هي معـجزة تمتع المؤمـن بالرب يسوع عريس له .. عريسـًا يعطي خمرًا جيدًا فائضـًا، يعطي فرحـًا متدفقـًا لا يعرفه العالم .. عريسـًا يلمس الماء، أي شئ نضعه في يديه فيحوله إلى خـمر .. إلى مصدر فرح ..

خـذ المسـيح عريسـًا لك، وبكل تأكيد سيلـمـس بيده الرقيقة دموع فـشـلك ويأسـك، وإحسـاسـك بالعـجز وبأن حياتك بلا جدوى سـيلمسـها لمسـة حب وشـفاء لتتحول إلى دمـوع فرح .. فرح .. فرح لم تذقه من قبـل .. إنها المعجزة الأولى في حياة المؤمـن أن يتمتع بالرب يسوع العريس الذي اقتناه بالشـراء (معنى قانا)  

وما هو الثمـن الذي دفعـه؟ .. يا للنعمة الغنيةّ!! لقد دفـع حياته .. لقد سـفك دمـه .. لكي يشتريك عروسـًا له ..
يا للنعمـة الغنية!! .. كما لو كان هو هذا التاجر الثري الذي مضى وباع كل ما يمتلكه لكي يشتري بالثمـن لؤلؤة واحـدة غالية جدًا .. هي أنت!!


الاثنين، 9 سبتمبر 2019

إلى أعمـاق المياه، عن كتاب نعـمة فوق نعـمة


في كل مرة نأتي إلى الرب يسـوع ويلمسنا بروحـه، نُـعَـدُّ للمسـة أخرى جديدة أعـظم أثراً ..  فالروح يريد أن ينقلنـا باستمرار من مسـتوى تمـتع بالنعـمة إلى مسـتوى عالٍ أعـظم ..
لقـد سـبق حزقيال النبـي وأخبرنا بهـذه الحقيـقة الذهبيـة، ففي الأصحـاح السـابع والأربعين من سـفره يسـجل لنا ما شـاهده في رؤياه عن نـهر الروح!!
في البداية رأى ميـاه النهـر بلا أي عـمق  .. حتى أنه اسـتطاع بسـهولة أن يضـع قـدميه عليهـا و يخـطو خـطواته سـائراً في اتجاه اندفـاعهـا ..
ويذكر لنا أنه سـار ألف ذراع "نحو ٥٠٠ متر" وقد كانت المياه لا تلمـس من قدميه سـوى "الكعبين" (حز ٤٧: ٣)
و يذكر أيضاً أنه سـار بعد ذلك ألف ذراع أخرى في منسـوب مياه أعـمق  .. لقـد بلغت "إلى الركبتين" (حز ٤٧: ٤)
وسار ألف ذراع أخرى  .. كانت فيها المياه مرتفعة "إلى الحقوين" (حز ٤٧: ٤)
بعد ذلك لم يسـتطع حزقيال مواصلة السـير على قدميه، فالمياه قد صارت أعـمق من ارتفاعه  .. لم يجد سوى حلاً واحداً ليواصل تقـدمه مع اندفاع المياه .. أن يلقي بنفسـه على سـطح المياه لتحمله هي معها  .. سابحاً في اتجاه حركتها  .. نحـو الشـرق .. نحـو النور المتزايد ..
ما أروع هـذا .. هناك نمـو في الشـركة مع الروح  ..  هنـاك نمـو  ..  لن تـظل طفلاً  .. الله لا يريدك طـفلاً لفترة طويلة .. الله يريدك أن تنمـو لتصير رجـلاً ..




الأحد، 1 سبتمبر 2019

لا تصعدنا من ههنا ، عن كتاب يقودني



تأمـل ما فعله موسى عندما دعاه الرب أن يقود الشـعب في برية سـيناء، هل اتكل على خبرته الطويلة ومعرفته الهائلة بطرق ووديان سيناء التي أقام بها أربعين عامـًا؟ .. لا، بل اعتمد على قيادة الرب من خلال عمود السحاب .. اسمعه وهو يتحدث إلى الرب قائلاً:
"إن لم يسـر وجهـك [حضورك معنا] فلا تصعدنا من ههنا" (خروج ٣٣: ١٥)

كأن موسى يقول للرب "تدخـل وامنعنا من السـير إذا لم تكن أنت القائد لنا" .. فهـل ندرك مثله إنه لا جدوى من شـدة ذكائنا أو طول خبرتنا أو كثرة إمكاناتنا إذا لم يكن الرب هو القائد الذي يمـسـك بعجلة القيادة؟ .. اسـتمع إلى كلمـات الوحي هذه ودعها تتغلغل في أعماقك:
"إن لم يبن الرب البيت فباطلاً يتعب البناؤون. إن لم يحفظ الرب المدينة فباطلاً يسـهر الحراس" (مزمور ١٢٧: ١)
"لن يخلص الملك بكثرة الجيش.  الجبار لا يُنقـذ بعظم القوة. باطل هو الفرس لأجل الخلاص وبشدة قوته لا يُنجي. هوذا عين الرب على خائفيه"  (مزمور ٣٣: ١٦-١٨)

لقد سـلّم موسـى عجلة القيادة للرب، فـقاده من خلال عمـود السـحاب، لهذا لم يفقـد حكمته أو قوة تأثيره في النفـوس، وتمتع برعاية الرب العظيمة .. اسـتمع معي إلى هذه الكـلمات التي قالها عن نـفسـه وعن شـعبه قبيل موته:
"أحـاط به [ الرب ] ولاحظه وصانه كحدقة عينه .. أركبه على مرتفعات الأرض فأكل ثمار الصحراء وأرضعه عسـلاً من حجر [ أي أن الرب حوّل له وللشـعب أصعب الظروف إلى نـبـع للحلاوة وللشـبع ]" (تثنية ٣٢: ١٠، ١٣)

ارفض أن تكون قائد نفسـك .. دع الرب يقودك، سـلّمـه عجلة القيادة لتحظى كموسى بمعاملات الرب العظيمة والمدهشـة التي تجعل حياتك تمجـده .. نعـم سـوف تشـهد بقوة لحبه لك وأمانته معـك، وسـترنم مع داود ببهـجة قائلاً: "الإله الذي يمنطقني بالقوة ويُـصير طريقـي كاملاً" (مزمور ١٨: ٣٢)