الخميس، 23 مايو 2019

شاول يختبئ بين الأمتعة ، عن كتاب أمير مع الله



من كان يتوقع هذا الحدث الغريب أن يهرب شاول الملك من تسـلّم مقاليد السـلطة؟ .. بحثوا فلم يجدوا له أثرًا .. فتشـوا في كل مكان .. باءت محاولاتهم جميعها بالفشـل .. أخيرًا لجأوا إلى الله ليسـألوه أين شـاول؟ ..
فجاءت إجابته لهم أيضـًا غير متوقعة:
"هوذا قد اختبـأ بين الأمتعة" (١صموئيل ٢٢:١٠) ..

ملك يهرب ويختبئ بين الأمتعة !! .. لماذا؟ .. إن تاريخ شاول الذي سجـّله كل من سفر صموئيل الأول وأخبار الأيام الأول يقطع بأنه عاش لنفسـه ولم يعـط قلبه للرب .. كان انشغاله أولاً وقبل كل شيء بمصالحه الشخصية وليس بطاعة الرب ومجده .. لم يسر معتمدًا على الإيمان ولذا كان طبيعيـًا أن يسيطر عليه المخاوف ..
الأرجح أنه هرب من عرض المُـلك خوفـًا على نفسـه من الفشـل في الحـكم أو من الهزيمة المُـذلة في المعارك مع أعـداء أمته .. وبالرغم من أن صموئيل النبي أتى إليه مُـرسلاً من الرب وصب على رأسـه زيت المسـحة الثمين ، إلا أن شاول لم يدرك جيدًا أنه بهذه المسحة قد امتلك القدرة أن يكون ملكـًا عظيمـًا ومنتصرًا ..
هيمـن على شاول الخوف فهرب وانكمش مختبـئـًا ويا للعار خلف الأمتعة كالعبيد الهاربين من العقاب مع أن الله عيـنه ملكـًا ودعاه للمجد .. للأسـف الشديد ، هذا تمـامـًا هو حال الكثير من المؤمنين ، يعيشون كالعبيد أذلاء مع أن الله جعلهم أولادًا له ووهبهم امتيازات فائقة تمكنهم أن يحيوا كملوك  "الذين ينالون فيض النعمة وعطية البر سيملكون في الحياة بالواحد يسوع المسيح" (رومية ١٧:٥)  .. "الذي أحبنا وقد غسلـنا من خطايانا بدمه وجعلنا ملوكـًا" (رؤيا ١: ٥، ٦) .. وكما تصرف شاول كالعبيد رغم أنه ممسوح ملكـًا ، هم مثله يتركون المخاوف وأفكار الفشـل والهزيمة تُـسيطر عليهم فتحرمهم من التمتع بامتيازاتهم الملوكية السامية التي وهبها الله لهم .. إن كلمات سفر الأمثال تنطبق تمـامـًا عليهم:

"يوجد من .. يتفاقر وعنده غنى جزيل" (أمثال ٧:١٣)

لماذا تحيا كعبد وقد وهبك الله إمكانات أن تحيا حياة غير عادية ممتلئة بالمجد "وَالَّذِينَ بَرَّرَهُمْ، فَهؤُلاَءِ مَجَّدَهُمْ أَيْضًا" (رومية ٣٠:٨)

الجمعة، 17 مايو 2019

انتعش بالروح، عن نبذة مفاتيح الراحة



يُـحاول إبليس جاهـدًا أن يُصيـبك بالجفاف، مسـتخدمـًا أعباء الحياة .. لكن يوجـد من يُـنعش روحـك، ويُـجدد قوتـك .. إنه الروح 
القدس ..
تأمـل ما قاله الوحي أيضـًا عن يوسـف "مُـباركة من الرب أرضـه بالندى" (تثنية ٣٣: ١٣) .. الندى الذي يسـقط من السـماء قبل بزوغ الشـمس ليُـنعش النبات هو رمـز للروح القـدس الذي يـُعـطي لك إنعاشـًا في بدايـة كل يوم، لتبدأ بنشـاط وقوة ..
الروح القدس هو الندى الذي يُـنعـشـك .. إن اسـمه المُـعزي (يوحنا ١٥: ٢٦) وهي ترجمة لكلمة بارقليط اليونانية والتي تعني أيضـًا الرفيـق ..
ليكن الروح القـدس رفيـقـك الدائم .. كُـن في شـركة دائمـة معه .. لتتمتع بإنعاشه من خلال حوارك معـه، طلبك لحكمته وإرشـاده، وإستماعك لتوجيهاته ..
تمتـع بإنعـاش الروح وأنت تصلي في مخدعـك بالذهـن وبالروح (١كورنثوس ١٤: ١٥) ..
تمتع بإنعـاش الروح في جلسـتك الهادئة مع الكتاب المقدس وأيضـًا في اجتماعات التسـبيح والعبادة ..
تمتع بإنعـاش الروح .. دائـمـًا تمتع به ..
اطلب أن يعـمل الروح فيـك بكل قوته .. اطلب أن تمتلئ به .. تأمـل ما قاله الكتـاب عن يوسـف "يوسـف غصن شـجرة مثمرة على عيـن" (تكوين ٤٩: ٢٢) .. لقـد كان مثمرًا لأن كان يشـرب دائـمـًا من عين المياه الحية، من الروح القدس ..
اشـرب أنت أيضـًا من مياه الروح .. سـيمسـح الروح حياتـك بالبهـجة الحقيقيـة، وسـيجدد ذهنـك ليفـهم أمـور الله .. وسـيغمـر قلبـك بتعـزيات قويـة ..
الروح القـدس سيجـعلك حسـاسـًا لسـماع صوته .. سيـقودك، سـيجعلك نورًا للنـاس .. سيرون فيـك الرب الذي يُـريح التعـابى ..

الخميس، 9 مايو 2019

بعـدمـا أنتن – عن كتاب يهـدئ العاصفة


كلنا يعـرف معـجزة إقامـة لعـازر من المـوت، أرسلت الأختان مريم ومرثا إلى الرب الذي كان وقتها في منطقة بعيدة يخبرانه أن أخاهمـا المحبوب مريض بمـرض خـطير، لم يسـتجب الرب ولـم يأت إليه ليشـفيه، ومـات لعـازر ولم يأت الرب مباشـرة بعـد موته ليقيمه من المـوت .. جاء إلى قبره بعد دفنه بأربعة أيام كانت كفيلة أن تجعـل الجسـد ينتنّ!! ثم أقامه من المـوت .
كانت فترة مرض لعـازر بكل تأكيد قاسـية للغـاية على أختيه، ولا شـك أيضـًا أن الأربعة أيام التي تلت موته كانت أيام حـزن ونوح ودموع كثيرة .. بالرغـم من أن الرب كان يحـب هاتين الأختين محبة خاصة شـهد لها إنجيل يوحنا قائلاً "وكان يسـوع  يحـب مرثا وأختها" (يوحنا٥:١١) إلا أنه تركهما يعانيان هذه الاوجاع أيامـًا، بل أنه قال لتلاميذه: "أنا أفرح .. أني لم أكـن هناك [في بيت لعـازر لأشفيه قبل مـوتـه]" (يوحنا١٥:١١) ..
كيف يفـرح الـرب لأنه لم يشـف لعـازر وهو يـعلم كم قاسـت مريم ومرثـا اللتـان يحبهمـا؟! .. لقـد فـرح الرب لأنه كان يرى مُـسـبقـًا نتـائج المعـجزة العـظيمة التي سـيفعلها بعـد أن ينتـن جـسـد لعـازر في القـبر .. كان يرى القـفزة الهائلة التي سـتحـدث لإيمـان هاتين الأختين وأيضـًا لإيمان رسـله (يوحنا ١٥:١١) ..
كانت الأختان وأيضــًا رسـل الرب في احتياج ماس إلى قفـزة في إيمانهم ليرتفـع إلى مسـتوى المواجهـات الصعـبة التي كانت تنتظرهم بسـبب صلب الرب الذي كان على بٌـعد أيام قليـلة ..
نعـم لم يكن تأني الرب إلى الهزيع الرابع سـببه أنه لم يـكن حسـاسـًا لمعاناة ودمـوع مريم ومرثا .. كلا فهو كاهننا العظيم الذي "يرثي لضعفاتنا" (عبرانيين ١٥:٤) ضعفاتنا تلمس وتحرك مشاعره، لكنه كان حسـاسـًا بالأكثر لاحتياجهما في هذا التوقيت إلى قـفزة في إيمانهما به ..قالت كل منهما له نفس الكلمـات فور مجيئه إليهما "لو كنت ههنا لم يـمت أخي" (يوحنا ١١: ٢١، ٣٢) .. هذا يعـني أن إيمانهما كان ضعيـفـًا لم تكن لهما الثقة في أن الرب يقـدر أن يشـفي من المـرض إذا لم يكن متواجد بجسـده بالقـرب من المـريض .. لم يكـن لهما إيمان هذا الرجـل الروماني قائـد المئة الذي وثـق أن الرب يقـدر أن يشـفي حتى ولو كان في مـكان بعـيد جـدًا، قال للرب "قـُل كلـمة [ لا داعـي أن تسـافر إلى بيتي ] فيبرأ غُـلامي" (متى٨:٨) ..
لقـد انتظـر الرب إلى الهـزيع الرابـع إلى أن مـات لعـازر ومضـت أربعة أيام بعد مـوته حتى تكـون المعـجـزة التي سـيصنعهـا معـجزة فريدة تُـظهـر بصورة قاطعـة أنه منتـصر على المـوت ولا يعـسر عليه شئ فيزداد إيمان الأختين والـرسـل به ..
توقـعت مريم ومرثا وصول الرب إلى بيتهمـا ولعـازر لا يزال مريضـًا لكنه لم يـأت لأنه بسـبب محبته أراد شـيئـًا أعـظـم  .. انتظر إلى الهـزيع الرابـع ..
قـد يتأنى الرب إلى الهزيع الرابع  لأنه يحبنا جـدًا وبسـبب هـذه المحبـة يريد أن يُـمتعنا باختبارات لا يـمـكن نسـيانها، تظـل دائـمـًا في ذاكرتنا تـشجعنـا وتقوي إيماننـا لنـكون جاهزين لأي مواجهة تاليـة ..
التـمتع باختبار لا يُـنـسـى هـو أحـد أسـباب تأني الرب إلى الهـزيع الرابع.

الخميس، 2 مايو 2019

ملك وكاهن ، عن كتاب الخروف


مـرات عـديدة أُطـلق علي الـرب يسـوع لقب «الخـروف» في هذا السـفر الرؤيوي الذي ينتهي به الكـتاب المقـدس ،.. فتقـرأ فيـه عن «غضب الخروف» ( رؤيا ١٦:٦ ) و «دم الخروف» (رؤيا ١٤:٧ ) و « ترنيمـة الخـروف » (رؤيا ١٥ : ٣ ) و « عرس الخروف » (رؤيا ١٩ : ٧) و « امرأة الخـروف [ أي الكنيسة ] » (رؤيا ٢١ : ٩ ) و «عرس الخروف» (رؤيا ١٩ :٧ ) .. ثم في آخـر أصحـاح من هذا السفر والكتـاب المقدس نقرأ عن «عرش الخروف» (رؤيا ٢٢ :١ ) ..
ويوحنا تلميذ الرب هو القلم الذي استخدمه الروح القدس لكتابة هذا السفر، وأيضاً لكتابة الإنجيل المعروف باسم إنجيل يوحنا .. وفي إنجيله دوّن كلمات يوحنا المعمدان القائلة «هوذا حمل الله ...» وسجل لنا قصة الصلب التي ترينا الحمل مذبوحاً بديلاً عن الخطاة ..
أما في الرؤيا فيصف لنا الحمل ممجداً ومتوجاً، جالساً علي العرش (رؤيا ٣ : ٢١) .. وتأمل، في إنجيله قال يوحنا إنه عاين صلب الرب ( يوحنا ١٩ :٢٥) وسجل لنا هذه الملاحظة إن الرب صُـلب « في الوسط» ( يوحنا ١٩ :١٨) بين اثنين صُلبوا بجواره .. أما في سفر الرؤيا فيقول في الأصحاح الخامس إنه رأي الرب في صورة «خروف» .. ويخبرنا إنه رآه أيضاً «في الوسط» ( رؤيا ٥: ٦) ولكن هذه المرة في مشهد مختلف تماماً.. في وسط العرش .. حوله٢٤ مرنماً بالقيثـارات مع أربعـة كائنات لها صفات الكروبيم ( حزقيال١ ) والسرافيم ( إشعياء ٦) ، ثم ملائكة كثيرة « ربوات ربوات وأُلوف أُلوف » يقدمون له التسبيح والتمجيد قائلين « للخروف البركة والكرامة والمجد والسلطان إلي أبد الآبدين » ( رؤيا ١٣:٥ ) ..
وهكذا في إنجيل يوحنا نرى الخروف متألماً ومذبوحاً أما في رؤياه فنراه ممجداً ومعبوداً .. نعم، فقد قام من الأموات ظـافراً .. لقد رآه يوحنا في الرؤيا خروفاً له سبعة قرون وسبع أعين ( رؤيا ٥: ٦) .. القرون تتحدث عن قوته وقدرته، والعيون عن بصيرته وقدرته على التمييز .. أما رقم سبعة فهو رقم الكمال ..
لقد رآه يوحنا خروفاً ممجداً له كمال القوة والقدرة وله أيضاً كمال المعرفة والتمييز .. إنها إشارة واضحة إلي لاهوته ..
وهكذا فالرب يسوع في سفر الرؤيا هو الخروف في مجده وقوته .. هو الخروف الظافر المنتصر والأسد الغالب (رؤيا ٥: ٥) .. وهو في نفس الوقت بالنسبة للمؤمن الخروف المحبوب الوديع الذي يتفهم ضعفاته ( عبرانيين ٤: ١٥) ..
لقد عبّر سفر الرؤيا عن هذه الحقيقة بطريقة رائعة!! فلم يستخدم في الأصل اليوناني الكلمة المعتادة لكلمة الخروف بل استخدم كلمة "arnion" التي هي تصغير لكلمة خروف وتعني خروفاً صغيراً ..
هللويا .. فبرغم إنه «الأسد الغالب» .. وبرغم حديث سفر الرؤيا عن أمجاده بل وعن غضبه المروع علي الذين يرفضون نعمته ويقاومون مملكته لكنه يظل دائماً للمؤمن الخـروف الوديـع جـداً والجميل للغاية .. القريب كل القرب إلي قلبه ..
وتأمل أيضاً هذه الإشارة البديعة،  يوحنا يقول إنه رآه خروفاً قائماً كأنه مذبوح ( رؤيا ٥: ٦) .. فستظل آثار الذبح.. ستبقي آثار جروح مسامير الصلب وطعنة الحربة باقية في جسده إلي الأبد شاهدة علي حبه العظيم لنا .. وكم كلّفه هذا الحب !!
إن كنت واحداً من المؤمنين الحقيقيين الذين لهم علاقة حيّة مع الرب يسوع .. فهو بالنسـبة لك «محب ألزق من الأخ» (أمثال ١٨: ٢٤)، الخروف الصغير الوديع، القريب جداً لقلبك، الذي ذُبِح لأجلك .. والذي يحبك حباً خاصاً وعجيباً ، يتفهم ضعفاتك ومعاناتك ، ويهبك سلامه العجيب وفرحه الكامل ..
أما بالنسبة لأعدائك، إبليس وأعوانه ، فهو الخروف ، الأسد الغالب ، القائم من الموت ، المرعب جداً لهم ، والذي دمه المسفوك هو قوتك التي تغلبهم بها (رؤيا ١٢ :١١) ..
وتأمل أيضاً، لقد سمع يوحنا وهو يري هذا المشهد صوت ترنيمات المفديين يسبحون الخروف بهذه الكلمات :
"ذُبحت ..وجعلتنا .. ملوكاً وكهنة" ( رؤيا ٥: ٩-١٠)
هللويا، لقد ذُبح الرب كخروف لكي يتحول الخاطـئ الأثيم عندما يؤمن به إلي ملك .. وإلي كاهن ..