الأربعاء، 24 أبريل 2019

هوذا حمل الله، عن كتاب الخروف


رأي يوحنا المعمدان الرب يسوع مقبـلاً إليه فقال « هـوذا حمـل اللـه الذي يرفـع خطيـة العـالم » ( يوحنا ١ :٢٩ ) .. وفي اليوم التالي لمحه يوحنا ماشياً ، فلم يجد في داخله سوي نفس الكلمات ليكررها قائلاً للمرة الثانية : « هوذا حمل الله » (يوحنا ١ :٣٦ ) فليـس شـئ يفـوق هذه الحقيقـة .. إن الـرب يسـوع هو الحمـل الذي ذُبح ليرفـع خطـايانا أو بكلمـات أُخري ليزيل عنا عقاب الخطية ، الهـلاك الأبدي .. «يسوع الذي ينقذنا من الغضب الآتي» (١ تسالونيكي ١ :١٠ )
إن كلمة « حمل » في كلمات يوحنا المعمدان « هوذا حمل الله » هي كلمة مُعرّفة في الأصل اليوناني تسبقها أداة التعريف « ho » .. لذا فالترجمة الأدق هي « هوذا الحمل .. » لأنه ليس سوي حمل واحد ، خروف واحد ذُبح لينقذ من الغضب الآتي.. يسوع .. أما هذه الأعداد المهولة من الخراف التي ذُبحت طوال زمن العهد القديم ، فقد كانت كلها إعداداً لذبحه هو علي الصليب .. لقد رسّخت في الأذهان احتياج الإنسان إلي كفارة .. إلي من يموت بدلاً منه لكي ينجو من العقاب .. كما أظهرت بكل الوضوح إنه لا بديل عن سفك الدم لنوال الغفران ..
وترمز إليه
لقد كان المؤمنون في العهد القديم يذبحون الخراف ويسفكون دماءها ويقدمونها على المذبح كي ينجوا من عقاب الله لهم بسبب آثامهم .. والسؤال ، أليس الخروف في قيمته أدني من الإنسان ، فكيف كان الله يعتبره بديلاً عن الإنسان ليموت بدلاً منه متحملاً عقابه ؟!!
لا ، لم يكن الله يري هذه الخراف المذبوحة في حد ذاتها ، بل كان يري ما ترمز إليه .. كان يري الحمل .. الخروف.. الرب يسوع .. ولم يكن يرى المذابح التي ذُبحت عليها هذه الخرفان ، كان يرى بالحري ما ترمز إليه هذه المذابح .. كان يري المذبح الوحيد .. الصليب .. كان يري يسوع ، الحمل .. الخروف مذبوحاً علي الصليب ..
ففي موت الرب علي الصليب الكفاية كل الكفاية ليكون كفارة عن خطايا كل المؤمنين في كل العصور .. في كلا العهدين ، القديم والجديد .. في الماضي والحاضر والمستقبل (١ يوحنا ٢ :١ ،٢  )..


الأربعاء، 17 أبريل 2019

دم يتكلم عن التقديس ، عن نبذة دم يتكلم



ما معنى التقديس ؟ التقديس هو التخصيص  .. و المقدسون هم المخصصون لله .. الرب يسوع قدسـنا ، أي خصصنا له ..
كيف؟ .. لقد اشترانا بثمـن .. والثمن لم يكن شـيئـًا آخر سوى دمه الثمين ..يكتب الرسول بولس شارحـًا "يسوع أيضـًا لكي يقدس الشعب بدم نفسـه تألم خارج الباب (أي وهو مرفوض من العالم)" (عبرانيين ١٢:١٣) ..

لقد اشترانا الرب بدمه فصرنا له .. أخذنا من العالم لننفصل عن اتجاهاته الآثمة .. يقول الرسول مؤكدًا "لستم لأنفسكم أيها الأحباء .. قد اشتريتم بثمن" (١كورنثوس ٦: ١٩، ٢٠)

لقد شرح لنا الوحي هذه الحقيقة بطريقة رمزية في طقس تقديس كهنة العهد القديم، كان دم الذبائح يوضع على أذانهم اليمنى وأباهم أيديهم اليمنى وأباهم أرجلهم اليمنى .. وكذلك أيضـًا على ملابسهم ..

ماذا يعنى هذا؟
لقد قدسني الله .. اشتراني بجملتي له .. الدم هو ثمن الشراء، اشترى به أذني فصارت ملكـًا له ، تسمع صوته الحلو يعزيني ويطمئنني ويقودني ..

واشترى به قدماي فصارت أيضـًا ملكـًا له ، تحملاني لا كما كانت تريد ذاتي في الماضي أن أسير في مسالك الأنانية المظلمة بل كما يريد هو في طرق المحبة الباذلة والفرح العجيب ..

واشترى أيضـًا بالدم يداي، فصارت ملكـًا له ، يضع يده عليها (٢ملوك ١٦:١٣) ... فيعمل بها أعمالاً مدهشة ويستخدمها لمقاتلة أعدائه (مزمور ١:١٤٤) ولحمل رايات نصرته من مجد إلى مجد ..

صرت بجملتي له أذني (حواسي) وقدماي (مسيرتي) ويداي (أعمالي وقتالي مع إبليس) .. لا أمتلك شـيئـًا ، كل ما هو لي حتى ملابسي صارت بسبب الدم ملكـًا له .. الكل تحت تصرفه المطلق .. ما أروع هذا ، أن أكون للملك الذي أحبني وفداني ..

الأربعاء، 10 أبريل 2019

قصد الله، عن كتاب نعمة فوق نعمة


قصد الله الثابت أن تفرح كل حين .. الروح القدس يقدر أن يجعلنا نفرح كل حين، في الرسالة إلى فيلبي نقرأ هذه الآية الذهبية "افرحوا في الرب كل حين وأقول أيضـًا افرحوا" (فيلبي ٤:٤)، لاحظ التأكيد الواضح في تكرار الأمر بالفرح "افرحوا" .. لاحظ أيضـًا عبارة "كل حين"

الفرح يجعلنا أقوياء جدًا .. كلمة الله تؤكد لنا أن "فرح الرب هو قوتكم" (نحميا ١٠:٨)
كم نصير ضعفاء جدًا، وكم ننهزم أمام الخطية بسبب عدم معرفتنا لما تقوله لنا الكلمة ، وبسبب أننا لا نتحرك بالإيمان تبعـًا لما تقول ..
كم نصير ضعفاء جدًا بسـبب سيرنا في اتجاه يضاد ما تقوله الكلمة .. بسـبب استسلامنا للحـزن وللتعـب الداخلي ، وعدم تحركنا مع الروح القدس في مجال الفرح والراحة ..

الله لا يريدك أن تستسلم للحـزن والقلق .. الله لا يريدك أن تتضايق عندما تُـرفض من غيرك أو عندما تُـترك وتُـهمل من أحبائك أو عندما تُنتقد أو عندما تُظلم أو عندما تُرد محبتك بالجحود .. الذي يريد هذا هو إبليس لكي يحرمك من الفرح فتبقى ضعيفـًا ، فيسهل عليه أن يهزمك ..

الله يريدك أن تحيا دائـمـًا في الفرح ، مهما كان ما يحدث لك ..
عندما عاد الابن الضال إلى بيت أبيه ، تمتع للتو بالفرح الغامر .. لقد وجد البيت معدًّا .. مملوءًا بالفرح ، فزالت أحزانه الكثيرة ، وتبددت ذكرياته المؤلمة وامتلاً بالفرح ..

الله يريدك أن تكون دائمـًا في بيته ..  في حضرته ، تمتلئ منه بالفرح .. بالفرح السماوي المجيد .. الفرح الذي لا يُنطق به، ولا يقدر أحد أن يُعبّر بالكلمات عن مجد التمتع به!!

تُرى هل ارتكبت حماقات .. هل وقعت في أخطاء أتت بالحزن إلى قلبك؟ .. هيا .. هيا عاجلاً إلى بيت الآب .. هو ينتظرك ، يتلهف لرجوعك حتى يقع على عنقك ليقبلك ..

لا تسمح لنفسك أن تبقى في الكورة البعيدة ، لحظة واحدة .. هيا إلى البيت .. البيت مملوء بالفرح .. وأنت محتاج جدًا إلى هذا الفرح ..

الفرح هو القوة التي يعطيها لك الرب لتهزم بها العدو ز