الاثنين، 11 فبراير 2019

أرملة صرفة، عن كتيب الأسـد في الخارج


المرأة التي من مدينة صرفة هي مـثال للإحسـاس بالذنب الذي يُـطلق الأسود المرعبة في داخل الذهـن .. لقد ذهب إليها النبي العظيم إيليا وصنع معها معجزة عظيمة أنقذتها هي وابنها من الموت جوعـًا، فلم يكن لديها في البيت سـوى ملء كف من الدقيق موضوعـًا في كوار (إنـاء) وقليل من الزيت في كوز (١ملوك ١٢:١٧) .. قال لها إيليـا:
"هكذا قال الرب .. إن كوار الدقيق لا يفرغ وكوز الزيت لا ينقص إلى اليوم الذي فيه يعطي الرب مطرًا [أي تزول المجاعة]"(١ملوك ١٤:١٧)
وقد كان فعاشت هي وابنها .. إلا أنه بعد فترة من الزمـن أصيب ابنها الوحيد بمرض ثم مات، الأمر الذي جعلها تتذكر خطية معينة ارتكبتها في الماضي فتجدد إحساسها بالذنب وعذّب ضميرها فقالت لإيليا:
"ما لي ولك يا رجل الله. هل جئت إليّ لتذكير إثمـي وإماتة ابني" (١ملوك ١٨:١٧)
انظر إنها تقول إن إيليا قد أتى إلى بيتها ليؤذيها ويبدو أنها فكرت كالآتي: "لقد كشف الرب لإيليا عن خطية قد فعلتها في الماضي، فصلى لكي أعاقب مثلما صلى لكي يؤدب الرب الشعب فتوقف المطر ثلاث سنوات ونصف، فاستجاب الرب وأمات ابني" ..
كيف نسيت أن إيليا قد أنقذها هي وابنها من الموت جوعـًا ومعجزة مستمرة كانت تراها في كل يوم، الدقيق والزيت لاينقصان!! .. كيف تتصور أن الذي أنقذ ابنها يكون سـببـًا في موته؟ .. الآن أصبحت لاتريد إيليا في بيتها .. صارت تخاف منه ..
إن تذكر خطايا الماضي يجدد الإحسـاس بالذنب الذي يُـطلق الأسد الوهمي في داخل الذهـن، صارت المرأة ترى في إيليا أسـدًا مؤذيـًا فتخاف منه مع أن اقترابه إليها كان دائـمـًا لخيرها! .. وبالفعل كما استخدم الرب من قبل إيليا في انقاذها هي وابنها من الموت جوعـًا فقد استخدمه مرة أخرى في إقامة ابنها من الموت ..
لا لم يكن إيليا بالنسبة لها أسـدًا مرعبـًا كما توهمت .. كان إنسـانـًا مُـحبـًا استخدمه الرب لإنقاذهـا مرة ولإنقاذ ابنها مرتين ..

هل أدركت معي الخطورة البالغة من عدم التحرر من أية عـقدة ذنب؟ .. عقد الذنب تجعلنا نتصرف مثل إخوة يوسف وأرملة صرفة ، نرى الأمور عـكس حقيقتها ونفسـر الأحـداث تفـسيرًا خاطئـًا مزعجـًا ومخيفـًا .. نراهـا تعمـل لإيذائنا بينما هي لخيرنا فنخاف ولايوجد حقيقة ما يدعو للخوف ..
لقد تألم الرب يسوع وهو على الصليب ثم مـات لكي يهبنا الحياة الأبدية مجـانـًا وأيضـًا لكي يحررنا من سـيطرة الإحسـاس بالذنب على ضمائرنا ..
هل تثـق أن الرب يسـوع تحمـّـل عقاب خطاياك بالكـامل حينما عُـلق على خشـبة الصليب؟ ..
نعم لقد تحمـّل عقاب خطاياك بدلاً منك على الصليب لكي يمنح ضميرك راحة من كل ثقل الإحساس بالذنب ، اسمعه وهو يقول "تعالوا إليّ يا جميع المتعبين والثقيلي الأحمـال [ولا سيما أحمال الذنب الثقيلة] وأنا أريحكم" (متى ٢٨:١١) .. فهل أقبلت إليه؟ .. وهل آمنت به من قلبك أنه تألم ومـات لأجلك ثم قام؟ .. تقول رسـالة رومية إن هذا الإيمان يمنحك التبرير (رومية ١٠:١٠)، أي أن تتحول من مذنب إلى ابن الله لا يحسب له الرب خطية (رومية ٨:٤) .. الرب يهبك غفرانـًا شاملاً لكل خطاياك، الرب يسـامحك فتصير قادرًا أن تسامح نفسـك ، وبكلمـات أخرى تتحـرر من الإحساس المستمر بالذنب ..

السبت، 2 فبراير 2019

اعتراف الفم، عن كتاب لا تطرح ثقتك


تؤكد لنا كلمة الله الحية ضرورة مصاحبة كلام الفم لإيمان القلب ... داود النبي يقول في أحد مـزاميره: "آمنت لذلك تكلمـت" (مزمور 10:116)، و يأتي الرسول بولس في العهد الجديد ويردد نفس ما قاله داود: "فإذ لنا روح الإيمان عينه حسب المكتوب آمنت لذلك تكلمت.  نحن أيضـًا نؤمـن ولـذلك نتكلم أيضـًا" (2كورنثوس 13:4) ...
هنا إعلان مجيد ... إن لنا [أي لكل مؤمـن] روح الإيمان عينه الذي كان لداود بطل الإيمان .. لسـنا للشـك والخوف، لقد دعانا الرب لنكون "أهل الإيمان" (غلاطية 10:6) ، وقسم لـكل واحد منا "مقدارًا من الإيمان" (رومية 3:16) لكي ينمو فيه (2كورنثوس 14:10) ..
ردد الآن بصوت مرتفع : "أنا لست للشـك ، لست للخوف ، أنا ابن للآب ، مفدي بالدم، أنا من أهل الإيمان .. لي روح الإيمان عينه، روح الإيمان الذي كان لدواد وبولس .. لي أن أؤمن وأتكلم .. أؤمن بقلبي وأتكلم بفمي" ...
اقرأ أيضـًا هذه الآيات من الأصحاح العاشر من رسالة رومية:

·         "إن اعترفت بفمـك .. وآمنت بقلبك "
·         "القلب يؤمـن .. والفم يعترف" (رومية 10: 9، 10)
في الآية الأولى يُـذكر اعتراف الفم قبل إيمان القلب .. وفي الثانية نرى العكس، يأتي إيمان القلب أولاً .. هذا يعني أنهما أمران متساويا الأهمية، ولاغنى لأحدهما عن الآخر .. كلاهما لازمان وبنفس القدر لتحـقيق الوعـود ..
تمسك بالاعتراف
الرسالة إلى العبرانيين تحثنا على الاعتراف قائلة:
"فإذ لنا رئيس كهنة عظيم قد اجتاز السـموات يسوع ابن الله فلنتمسـك بالإقرار [أي بالاعتراف]" (عبرانيين 14:4)
نتمسـك بالاعتراف .. أي لنقل دائمـًا نفس الشئ الذي يقوله الرب في كلمته ..
كمثال، هب أنك تواجه خطرًا ما، كيف ستكون كلماتك؟ هل ستخرج من فمك كلمات تُـعبِّر عن الخوف والعجز والفشل؟ .. هل ستقول مثلاً: لقد انتهيت، الخسارة باتت مؤكدة، إنها لكارثة كبرى، فرص النجاة تكاد تكون منعدمة؟ .. كلمـات كهذه تقف ضد ما يقوله الرب في كلمته .. ضد الاعتراف .. ضد الإيمان، فالرب يقول إن لك نجاة من الخطر (مزمور 91)، و إنه يحفظك من كل شـر (مزمور 7:121) ، وإن كل الأشياء تعمـل معــًا لخيرك (رومية 28:8) ..
الاعتراف هو أن تقول نفـس ما يقوله الرب، فتخرج من فمك كلمات كهذه: "أنا محمي .. أنا أثق في تدخُل إلهي .. أثق أنه يحفظني .. متأكد أنه ينجيني .. متأكد أنه سـيُحول كل شيء لخيري .. أثق أنه يعتني بي .. يرسل ملائكة خاصة لحمايتي" ..
تأمل الرسول بولس وهو في وسـط الخطر والاضطهاد .. كيف كانت كلماته؟ .. هل قال إن كرازته ستضعف أو إن ثمره سـينقص؟ كلا .. بل كان ينطق دائمـًا بكلمـات الإيمان: "أني لا أخزى في شيء" (فيلبي 20:1)، "سـينقذني الرب من كل عمل ردئ" (2تيموثاوس 18:4) .. "أموري [بما فيها من اضطهادات] قد آلت أكثر إلى تقدم الإنجيل" (فيلبي 12:1) ..