الخميس، 28 فبراير 2019

ضغط الظروف الغير مريحة، عن كتاب يقودني



كثيرًا ما تدفعنا الظروف الغير مريحة من خشـونة الحياة والمضايقات إلى قرارات مندفعة ومتعجلة للهروب منها .. هناك أمثلة على ذلك في الكتاب المقدس منها ما ورد في الأصحاح الأول لسـفر راعوث حين قرر أليمالك أن يرحل هو وعائلته إلى بلد آخر هربـًا من ظروف المجاعة التي حدثت لشعب الله.
تطلع أليمالك إلى بـلاد موآب القريبة فجذبته بحقولها ومراعيها، فاندفع إليهـا هربـًا من الظروف المعيشية الصعبـة في بلاده متغاضيـًا عن تحذير الله للشـعب ألا يدخلوا في شركة مع الموآبيين (تثنية ٦:٢٣) لأنهم وثنيون، وهناك خطر التأثر بأفكارهم وعاداتهم الوثنية ..
ماذا جنى أليمالك بهروبه وهل حقـًا نجا؟ ..يخبرنا سـفر راعوث إنه مات  في موآب، ليس هو فقـط بل أيضـًا مات ابناه دون أن ينجبا أطفالاً ..
احذر ضغـط الظروف المعيشية الصعبة، احـذر أن تدفعك للخروج مثل أليمالك عن مشـيئة الله ..
تأمـل، لقد حاول إبليس أن يسـتخدم هذ النوع من الضغط مع الرب يسوع .. وقد كان الرب يقدم نفسه نموذجـًا لنا في هذا الموقف لذا لم يتصرف بقوة لاهوته بل كإنسان مثلنا .. ويجب ألا ننسى إن الرب يسوع هو الإله المتجسد، الإله والإنسان في ذات الوقت .. كإنسان ترك الرب إبليس يقترب إليه ليجربه كي يقدم لنا دروسـًا عظيمة في النصرة .. بعد أربعين يومـًا من الصوم جاع الرب [ كإنسان ] فاقترب إبليس إليه مقترحـًا عليه أن يحـول الحجارة إلى خبز كي يأكل ويتخلص من الجوع .. كيف أجاب الرب؟ .. لقد رد على إبليس مسـتشهدًا من سـفر التثنية (تثنية ٣:٨)  "مكتوب ليس بالخبز وحـده يحيا الإنسان بل بكل كلمة تخرج من فم الله" (متى ٤:٤)
هذه الكلمات تعني بوضوح إنه ما من إنسان يقدر أن يتمتع بالحياة الحقيقية إذا تصرف بدون كلمة من الله .. أي إذا تصرف مستقلاً عنه مهما فعل حتى لو نجح بمعجزة في التخلص من الموت جوعـًا، حتى لو استطاع أن يحول الحجر إلى خبز ..
لن يكون لك حياة، لن تتخلص تخلصـًا حقيقيـًا من جوع جسـدي أو جوع عاطفي أو ظروف خشـنة قاسية إذا تصرفت مسـتقلاً  عن إلهك خارجـًا عن مشيئته .. ولو كان أليمالك قد انتبه إلى هذه الآية التي اقتبسها الرب من سفر التثنية لأدرك أنه لن تكون له حياة في بلاد موآب برغم خبزها الوفير لأنه يذهب إليها بدون كلمة من الله بل وهو يعصيها (تثنية ٦:٢٣) ..
هذا لا يعني مطلقـًا أن تكون سلبيـًا فلا تبحث عن منفـذ لتحسـين ظروفك المعيشية كمـا لا يعني أن يصير اتجاه تفكيرك الاستسلام للضيقة .. لا ، فهذا اتجاه انهزامي .. إنما المقصود أن تكون حذرًا يقظـًا حينما تجد المنفذ فلا تخطو إليه قبل أن تمتحن هذه الخطوة في محضر الرب لتتأكد أن هذا المنفذ هو من يد الرب وفي مشيئته ..
مثال آخر هو يعقوب حينما تعرض للمجاعة
تعرض يعقوب وأولاده إلى مجاعة قاسية ومستمرة ثم وجد أمامه المنفذ .. لقد أرسل إليه ابنه يوسف الذي أصبح الرجل الثاني في مصر يدعوه إلى مصر حيث القمح الكثير (تكوين ٤٥: ٩-١١) ..
انظر ماذا كان يدفع يعقوب إلى التحرك إلى هذا المنفذ، مصر .. من ناحية كانت المجاعة قاسية جدًا وكان إلحاح يوسف عليه أن يأتي إلى مصر شديدًا ، ومن ناحية أخرى كان قلب يعقوب متحرقـًا بالشوق لمقابلة ابنه يوسف الذي لم يره لسنوات طويلة بل وكان قد حسبه في عداد المفقودين .. ولكن على الرغم من تجمع هذه العوامل الدافعة للتحرك إلى مصر بسـرعة وقف يعقوب في الطريق عند بئر سـبع ليقدم ذبائح لله .. فهو لا يريد أن يندفع مـستمرًا في طريقه إلى مصر بسـبب ضغط المجاعة أو شـدة عاطفته الأبوية ..
لا .. لا يريد أن يذهب إلى مصر والله ليس معه.  حينما يمتلئ قلبك بالإصرار على معرفة مشيئة الله بهدف أن تخضع لها، فإن الله بكل تأكيد سـيعلن لك مشـيئته بكـل وضوح .. يقول سـفر التكوين إن الله كلم يعقوب بعد أن قدم الذبائح ..
"فكلم الله إسـرائيل [ يعقوب ] في رؤى الليل وقال يعقوب يعقوب .. أنا الله إله أبيك. لا تخف من النزول إلى مصر .. أنا أنزل معـك إلى مصر" (تكوين ٤٦: ٢-٤)
يا لها من كلـمـات .. "أنا أنزل معـك". سـيُـسـمعك الله إياها في كل مرة تخطو خطوة بحسـب مشـيئته ..

الأربعاء، 20 فبراير 2019

للاعتراف قوة جبارة، عن كتاب لا تطرح ثقتك


يقول سـفر الأمثال: "الإنسان يشبع خيرًا من ثمـر فمه " (أمثال ١٤:١٢)، "ومن ثمـر فمه يأكل الإنسان خيرًا" (أمثال ٢:١٣) ، "ومن غلة شـفتيه يشبع" (أمثال ٢٠:١٨) .. هذه الآيات تؤكد أن كلمـات الفـم التي تخضع للكلمـة وتتفق معهـا هي بذار حية لها قوة الإثمار، فهي تعود إلينا بما يُـشبعنا ..
وتقول آية أخرى من سـفر الأمثال إن "هدوء اللسان شـجرة حياة" (أمثال ٤:١٥).. أو حسب ترجمات أخرى "اللسان الذي يـأتي بالشفاء شجرة حياة" (NIV) و "اللسان السليم ينعش كشجرة حياة" ( كتاب الحياة ) .. فكلمات اللسان التي تخضع لكلمة الله قوة تشفي وتُـنعش من يقولها عن إيمان وكذلك من يستمع إليها برغبة واهتمام ..
وتؤكد الكلمة أيضـًا أن "فم الصديق ينبوع حياة" (أمثال ١١:١٠)، و"للإنسان فرح بجواب فمه" (أمثال ٢٣:١٥)، فهل نجعل لساننا ينطق خاضعـًا للكلمة ومعترفـًا بما فيها من وعود فتنسـاب الحياة والفرح مع كلمـاته؟
آه، أية قوة في كلـمات اللسـان، تقول الكلمة في عبارة وجيزة وشاملة في نفس الوقت:
"الموت والحياة في يد اللسان" (أمثال ٢١:١٨)
الموت والحياة في يده .. نعم فإذا انقاد بالعيان أو المشاعر ونطق بعبارات انهزامية تُـخالف ما قاله الرب في كلمـته، نطق بالموت لنا ولمن يسمعنا .. كلمـاته ستزيد من الشك والخوف والقلق، هذه الأحاسيس المميتة التي تدمر صحة النفس والجسد .. وتشجع العدو أكثر على مهاجمتنا مسـتخـفـًا بنا ..
أما إن اعترف اللسان بما قاله الرب في كلمته من وعـود، فقد نـطق بالحياة لنا ولمن ينصت إلينا .. كلماته سـتنطق بأخبار طيبة وحسـنة تقوينا وتقوي من يسـمعنا ليس في النفس فقط بل أيضـًا في الجـسد، مكتوب "الخبر الطيب يسـمّن العظام" (أمثال ٣٠:١٥) وأيضـًا "الكلام الحسن حلو للنفس وشفاء للعظام" (أمثال ٢٤:١٦) ..
تُرى هل أدركت هذه القوة الكامنة في لسـانك؟ .. وهل صرت حريصـًا أن تتكلم طبقـًا لما تقوله الكلمة ؟ .. الرسول بطرس يقول لنا:
"إن كان يتكلم أحد فأقوال الله" (١بطرس ١١:٤)
إنه وقت الآن لنمتحن كلماتنا هل تتفق أم تتعارض مع ما تقوله الكلمة؟ هل هي كلمات تٌفرح قلب الرب أم تُحزنه؟ هل تقوي إيماننا أم تضعفه؟
هل تسـمن العظام أم تأتي بالمزيد من الإعياء؟  لنمتحن كلماتنا .. هل تحمل الحياة أم الموت؟


الاثنين، 11 فبراير 2019

أرملة صرفة، عن كتيب الأسـد في الخارج


المرأة التي من مدينة صرفة هي مـثال للإحسـاس بالذنب الذي يُـطلق الأسود المرعبة في داخل الذهـن .. لقد ذهب إليها النبي العظيم إيليا وصنع معها معجزة عظيمة أنقذتها هي وابنها من الموت جوعـًا، فلم يكن لديها في البيت سـوى ملء كف من الدقيق موضوعـًا في كوار (إنـاء) وقليل من الزيت في كوز (١ملوك ١٢:١٧) .. قال لها إيليـا:
"هكذا قال الرب .. إن كوار الدقيق لا يفرغ وكوز الزيت لا ينقص إلى اليوم الذي فيه يعطي الرب مطرًا [أي تزول المجاعة]"(١ملوك ١٤:١٧)
وقد كان فعاشت هي وابنها .. إلا أنه بعد فترة من الزمـن أصيب ابنها الوحيد بمرض ثم مات، الأمر الذي جعلها تتذكر خطية معينة ارتكبتها في الماضي فتجدد إحساسها بالذنب وعذّب ضميرها فقالت لإيليا:
"ما لي ولك يا رجل الله. هل جئت إليّ لتذكير إثمـي وإماتة ابني" (١ملوك ١٨:١٧)
انظر إنها تقول إن إيليا قد أتى إلى بيتها ليؤذيها ويبدو أنها فكرت كالآتي: "لقد كشف الرب لإيليا عن خطية قد فعلتها في الماضي، فصلى لكي أعاقب مثلما صلى لكي يؤدب الرب الشعب فتوقف المطر ثلاث سنوات ونصف، فاستجاب الرب وأمات ابني" ..
كيف نسيت أن إيليا قد أنقذها هي وابنها من الموت جوعـًا ومعجزة مستمرة كانت تراها في كل يوم، الدقيق والزيت لاينقصان!! .. كيف تتصور أن الذي أنقذ ابنها يكون سـببـًا في موته؟ .. الآن أصبحت لاتريد إيليا في بيتها .. صارت تخاف منه ..
إن تذكر خطايا الماضي يجدد الإحسـاس بالذنب الذي يُـطلق الأسد الوهمي في داخل الذهـن، صارت المرأة ترى في إيليا أسـدًا مؤذيـًا فتخاف منه مع أن اقترابه إليها كان دائـمـًا لخيرها! .. وبالفعل كما استخدم الرب من قبل إيليا في انقاذها هي وابنها من الموت جوعـًا فقد استخدمه مرة أخرى في إقامة ابنها من الموت ..
لا لم يكن إيليا بالنسبة لها أسـدًا مرعبـًا كما توهمت .. كان إنسـانـًا مُـحبـًا استخدمه الرب لإنقاذهـا مرة ولإنقاذ ابنها مرتين ..

هل أدركت معي الخطورة البالغة من عدم التحرر من أية عـقدة ذنب؟ .. عقد الذنب تجعلنا نتصرف مثل إخوة يوسف وأرملة صرفة ، نرى الأمور عـكس حقيقتها ونفسـر الأحـداث تفـسيرًا خاطئـًا مزعجـًا ومخيفـًا .. نراهـا تعمـل لإيذائنا بينما هي لخيرنا فنخاف ولايوجد حقيقة ما يدعو للخوف ..
لقد تألم الرب يسوع وهو على الصليب ثم مـات لكي يهبنا الحياة الأبدية مجـانـًا وأيضـًا لكي يحررنا من سـيطرة الإحسـاس بالذنب على ضمائرنا ..
هل تثـق أن الرب يسـوع تحمـّـل عقاب خطاياك بالكـامل حينما عُـلق على خشـبة الصليب؟ ..
نعم لقد تحمـّل عقاب خطاياك بدلاً منك على الصليب لكي يمنح ضميرك راحة من كل ثقل الإحساس بالذنب ، اسمعه وهو يقول "تعالوا إليّ يا جميع المتعبين والثقيلي الأحمـال [ولا سيما أحمال الذنب الثقيلة] وأنا أريحكم" (متى ٢٨:١١) .. فهل أقبلت إليه؟ .. وهل آمنت به من قلبك أنه تألم ومـات لأجلك ثم قام؟ .. تقول رسـالة رومية إن هذا الإيمان يمنحك التبرير (رومية ١٠:١٠)، أي أن تتحول من مذنب إلى ابن الله لا يحسب له الرب خطية (رومية ٨:٤) .. الرب يهبك غفرانـًا شاملاً لكل خطاياك، الرب يسـامحك فتصير قادرًا أن تسامح نفسـك ، وبكلمـات أخرى تتحـرر من الإحساس المستمر بالذنب ..

السبت، 2 فبراير 2019

اعتراف الفم، عن كتاب لا تطرح ثقتك


تؤكد لنا كلمة الله الحية ضرورة مصاحبة كلام الفم لإيمان القلب ... داود النبي يقول في أحد مـزاميره: "آمنت لذلك تكلمـت" (مزمور 10:116)، و يأتي الرسول بولس في العهد الجديد ويردد نفس ما قاله داود: "فإذ لنا روح الإيمان عينه حسب المكتوب آمنت لذلك تكلمت.  نحن أيضـًا نؤمـن ولـذلك نتكلم أيضـًا" (2كورنثوس 13:4) ...
هنا إعلان مجيد ... إن لنا [أي لكل مؤمـن] روح الإيمان عينه الذي كان لداود بطل الإيمان .. لسـنا للشـك والخوف، لقد دعانا الرب لنكون "أهل الإيمان" (غلاطية 10:6) ، وقسم لـكل واحد منا "مقدارًا من الإيمان" (رومية 3:16) لكي ينمو فيه (2كورنثوس 14:10) ..
ردد الآن بصوت مرتفع : "أنا لست للشـك ، لست للخوف ، أنا ابن للآب ، مفدي بالدم، أنا من أهل الإيمان .. لي روح الإيمان عينه، روح الإيمان الذي كان لدواد وبولس .. لي أن أؤمن وأتكلم .. أؤمن بقلبي وأتكلم بفمي" ...
اقرأ أيضـًا هذه الآيات من الأصحاح العاشر من رسالة رومية:

·         "إن اعترفت بفمـك .. وآمنت بقلبك "
·         "القلب يؤمـن .. والفم يعترف" (رومية 10: 9، 10)
في الآية الأولى يُـذكر اعتراف الفم قبل إيمان القلب .. وفي الثانية نرى العكس، يأتي إيمان القلب أولاً .. هذا يعني أنهما أمران متساويا الأهمية، ولاغنى لأحدهما عن الآخر .. كلاهما لازمان وبنفس القدر لتحـقيق الوعـود ..
تمسك بالاعتراف
الرسالة إلى العبرانيين تحثنا على الاعتراف قائلة:
"فإذ لنا رئيس كهنة عظيم قد اجتاز السـموات يسوع ابن الله فلنتمسـك بالإقرار [أي بالاعتراف]" (عبرانيين 14:4)
نتمسـك بالاعتراف .. أي لنقل دائمـًا نفس الشئ الذي يقوله الرب في كلمته ..
كمثال، هب أنك تواجه خطرًا ما، كيف ستكون كلماتك؟ هل ستخرج من فمك كلمات تُـعبِّر عن الخوف والعجز والفشل؟ .. هل ستقول مثلاً: لقد انتهيت، الخسارة باتت مؤكدة، إنها لكارثة كبرى، فرص النجاة تكاد تكون منعدمة؟ .. كلمـات كهذه تقف ضد ما يقوله الرب في كلمته .. ضد الاعتراف .. ضد الإيمان، فالرب يقول إن لك نجاة من الخطر (مزمور 91)، و إنه يحفظك من كل شـر (مزمور 7:121) ، وإن كل الأشياء تعمـل معــًا لخيرك (رومية 28:8) ..
الاعتراف هو أن تقول نفـس ما يقوله الرب، فتخرج من فمك كلمات كهذه: "أنا محمي .. أنا أثق في تدخُل إلهي .. أثق أنه يحفظني .. متأكد أنه ينجيني .. متأكد أنه سـيُحول كل شيء لخيري .. أثق أنه يعتني بي .. يرسل ملائكة خاصة لحمايتي" ..
تأمل الرسول بولس وهو في وسـط الخطر والاضطهاد .. كيف كانت كلماته؟ .. هل قال إن كرازته ستضعف أو إن ثمره سـينقص؟ كلا .. بل كان ينطق دائمـًا بكلمـات الإيمان: "أني لا أخزى في شيء" (فيلبي 20:1)، "سـينقذني الرب من كل عمل ردئ" (2تيموثاوس 18:4) .. "أموري [بما فيها من اضطهادات] قد آلت أكثر إلى تقدم الإنجيل" (فيلبي 12:1) ..