الأربعاء، 23 يناير 2019

عن كتاب ليس سواه


الخطية قوة مُدمرة، تفصل الإنسان عن خالقه .. والكتاب المقدس يؤكد إنه لا يمكن أن تكون هناك علاقة ورباط روحي بين الإله القدوس والبشرية الساقطة مادامت خطاياها لم تُغفر ... يقول الكتاب "لأنه أية خلطة (علاقة) للبر والإثم وأية شركة للنور مع الظلمة" (٢كو ١٤:٦) .
لقد سبق الله وحذّر آدم وقال له إن أخطأت "موتـًا تموت" (تك ١٧:٢) ، "لأن أجرة الخطية هي موت" ( رو ٢٣:٦) كما يقول بولس الرسول، "النفس التي تخطئ هي تموت" (حز٢٠:١٨) كما يقول النبي حزقيال
ماذا فعل الله؟
الله قدوس وبار لا يستطيع أن يترك الخاطئ بلا عقوبة .. "الله نور" (١يو ٥:٢)، عادل ولابد أن يُـقاضي الإنسان المخطئ .. وبالفعل لقد حدد  يومًا سيـأتي لإعلان دينونته يُسـميه الرسول بولس "يوم الغضب واستعلان دينونة الله العادلة" (رو ٥:٢)
الوحي يؤكد بكلمات قاطعة أن الله "وضع للناس أن يموتوا مرة ثم بعد ذلك الدينونة" (عب ٢٧:٩)
وماهي دينونة الله للخطاة؟ نقـرأ في سفر الرؤيا "كل من لم يوجد مكتوبـًا في سفر الحياة طُرح في بحيرة النار" (رؤ ١٥:٢٠) .. "وبحيرة النار المتقدة بالكبريت" (رؤ ٢٠:١٩) ...
لكـن  ...
لكنه الله أيضـًا محبة (١يو ٤: ٨، ١٦) ولاي يرضى بهلاك البشر، اسمع معي كلماته المملؤة رجاءًا " حيّ أنا يقول السيد الرب إني لا أسر بموت الشرير بل بأن يرجع الشرير عن طريقه و يحيا" (حز ١١:٣٣)
حقـًا لم يرض الله بهلاكي وهلاكك .. لقد دبّر طريقه لخلاصنا لا تنتقص من كونه أبدًا بارًا وعادلاً ..
ابنه الوحيد يتجسد، يأخذ جسـدًا مثلنا ويتحمل عقاب الخطايا بدلاُ منا ..
يموت بدلاً من أن نموت نحـن ..
وكل الحيوانات التي ذُبحت على مدى السنوات الكثيرة طوال العهد القديم والتي بلا حصر لم تكن إلا إشارة تلو إشارة للخروف الحقيقي، الحمل الذي بلا عيب .. يسوع الذي نقل خطايانا إليه وقبِل أن يتحمل عقابها كامـلآ ويموت بدلاً منا ..
وكل مذبح شيّده الأنبياء والآباء في العهد القديم لم يكن سوى رمز صغير للصليب الذي شهد موت ابنه المروع
والنار التي شاهدها اليهودي تلتهم ذبيحته بلا رحمة هي صورة مبسطة لنار القضاء الإلهي العادل بسبب كسرنا للوصايا والتي تحملها الرب إلى النهاية فوق الجلجثة حتى يُنجي منها كل من يضع يده عليه ويتحد به ...
فما أثمنها آية إذًا هذه التي قالها الرب  عن نفسه "ابن الإنسان [يسوع] جاء لا ليُخدم بل ليخدِم ويبذل نفسه فدية عن كثيرين" (مر ٤٥:١٠) ..
لقد صار "خطية لأجلنا لكي نصير نحن بر الله فيه" (٢كو ٢١:٥)  

الأربعاء، 16 يناير 2019

لي كل شئ ، عن نبذة أكثر جدًا


أخان عاشا معـًا  في بيت واحد سنوات عديدة، ثم افترقا ليتقابلا بعد عشـرين عامـًا، ودار بينهما حديث ..
قال أحدهما "لي كثير"، فرد عليه الآخر قائلاً :لـي كل شيء" (تكوين ٣٣: ٩، ١١) ..
الأول اسمه عيسو، إنسان اختار أن يحيا لنفسه بعيدًا عن الرب ... والثاني هو يعقوب ، كان له أيضـًا أخطاؤه، لكنها لم تكن اتجاه حياته .. لقد كان مختلفـًا عن أخيه، اختار الرب وجعل كل حياته مرتبطة به ..
قال عيسو "لي كثير" .. ومع إنه صار غنيـًا لكنه للأسـف لم يحيا سعيدًا، لم يتمتع تمتعـًا حقيقيـًا بما كان يمتلكه، لقد حرمته الخطية من بهجة الحياة، وأفقدته الفرح بالبركة .. لقد كان حقـًا الغني الفقيـر ..
أما يعقوب، فمع إنه عاش هذه العشرين عامـًا في ظروف بالغة الصعوبة، لكنه بسـبب علاقته الوثيقة بالرب اختبر الشبع الحقيقي فقال صادقـًا "لي كل شيء" ..
إذا عشـت للرب، ووثقـت في رعايته لك فستمتلك القلب المستريح وسـتختبر كيعقوب كيف يُـسدد الرب كل احتياجاتك .. قد لا يجعلك غنيـًا، لكنه بكل تأكيد لن يدعك تحتاج شـيئـًا من الخير .. وها هو داود يشـهد لنا بكلماته الصادقة "الأشبال احتاجت وجاعت وأما طالبو الرب فلا يعوزهم شيء من الخير" (مزمور١٠:٣٤) ..
أما إن اخترت الطريق الثاني، وتجاهلت الله، وفعلت مثل عيسو ولم تُـقدِّر نعمته العظيمة المقدمة لك .. إن عشت بعيدًا عنه، ولم تأتِ إليه لتتمتع بغفرانه ورعايته، فقد تصير غنيـًا يمتلك الكثير لكنك أبدًا لن تكون سعيدًا وستظل "الشقي والفقير والعريان" (رؤيا ١٧:٣) ..
هل تريد أن تقول كيعقوب في كل الظروف ومختلف الأحوال "لي كل شيء" .. افتح قلبك للرب يسوع الذي يحبك جدًا، سلمه حياتك، عش له وستلمس بنفسـك حضوره المجيد الذي يجعل الحياة رائعة .. سـترى الأمور بطريقة مختلفة، وستنظر المعجزات واقعـًا في حياتك، وسـتحيا سعيدًا .. ستختبر عطائه المجيد ..