السبت، 15 يونيو 2019

امتلاك الأرض ، عن كتاب لاتطرح ثقتك



في سفر العدد نقرأ عن اثنى عشـر رجلاً أرسلهم موسى ليتجسسوا أرض كنعان التي كان الشعب مُـزمعـًا أن يذهب لامتلاكها ..
لقد عادوا، وقد اتفقوا جميـعـًا على أنها أرض رائعة ذات ثمـر عظيم .. إنها حقـًا كما قال الرب "تفيض لبنـًا وعسـلاً" (عدد ٢٧:١٣)، إلا أنهم انقسـموا فيما بينهم في الجزء الثاني من تقريرهم ..

عشـرة منهم أي الأغلبية عبّـروا عن خوفهم الشديد .. قالوا "قد رأينا بني عناق هناك .. العمالقة .. الجبابرة" (عدد ١٣: ٢٨، ٢٩، ٣٣) .. وسمعوا أيضـًا هذه المقولة تتكرر "من يقف في وجه بني عنـاق" (تثنية ٢:٩) فصدقوها .. اعتمدوا على حاستي النظر والسـمع، فماذا كان تقريرهم "إنهم أشدّ منا .. كنا في أعيننا كالجراد [أي رأينا أنفسـنا في منتهى الضعف بالمقارنة بقوتهـم]" (عدد ١٣: ٣١، ٣٣)

أما الاثنان الباقيان يشوع وكالب فلم يعتمدا على ما تقوله الحواس الطبيعية .. كان لهما الإيمان .. الإيقان بأمور لا تُـرى .. لقد اعتمدوا في تقريرهما على ما قالته كلمة الرب أن الأرض لهم، لذا لم يرددا "كنا في أعيننا كالجراد"  .. يُـعلنا أن العدو أشـدّ وأقوى .. بل أعطيا المجد لله .. أعلنا تصديقهما لما وعـد به .. كان لهما الإيمان بما لا يُـرى ، لذا جاء تقريرهما "نصعد ونمتلكها لأننا قادرون عليها" (عدد ٣٠:١٣)

الحواس الطبيعية تقول أنهم غير قادرين .. كلمة الرب تقول أنهم قادرون ..
الإيمان هو أن تصدق كلمة الرب أيـًا كان ما تقوله حواسـك .. إنه الإيقان بأمور لا تُـرى .. هكذا فعل يشوع وكالب ، وهكذا أعطاهما الرب أن ينظرا نتيجة إيمانهما .. وامتلكا الأرض

الإيمان ، الإيقان بأمور لا تُـرى هو شـرط الله لامتلاكنا عطاياه ..

السبت، 8 يونيو 2019

عطاؤه أبدًا لن يتوقف ، عن نبذة أكثر جدًا


كل شيء حولنا يتغير ويتقلب ، كل شيء عرضة للزوال ، ولكن الرب وحده "ليس عنده تغيير" (يعقوب ١٧:١) .. "هو هو أمسـًا واليوم وإلى الأبـد" (عبرانيين ٨:١٣) .. إنه يرعانا اليوم وسـيظل يرعانا في الغد، وإلى الأبد .. عطاؤه لنا لن يتوقف أبدًا ..

هل أنت قلق من جهة أمر يخص المستقبل؟ .. لا تقلق، سيظل الرب أميـنـًا ، سيعطيك أكثر مما تحتاج .. سـتبقى دائمـًا محمولاً على منكبيه "إلى الشيخوخة أنا هو وإلى الشيبة أنا أحمل. قد فعلت وأنا أرفع وأنا أحمل وأنجي" (إشعياء ٤:٤٦) .. تذكر إنه يسير معك حيثما تذهب، "تشـدد وتشجع .. لأن الرب إلهك معك حيثما تذهب" (يشوع ٩:١) ..

كان لداود هذه الثقة ولذا رنم في مزموره الشهير ٢٣ قائلاً "إنما خير ورحمة يتبعانني كل أيام حياتي" (مزمور ٦:٢٣) .. مع كل يوم جديد قل لنفسـك ، هذا يوم جديد مع إلهي ، سيمتعني فيه بخيره وبرحمته .. أتوقع خيره، أمورًا حسـنة يصنعها لأجلي، وإذا أخطأت فإنني أثق في رحمته، سـيُعالج أخطائي، وسـيُـحولها أيضـًا لخيري ..

ثق أنه سيـقودك في كل يوم .. في مزمور ١٢١ نقرأ الوعد "لا يدع رجلك تُـزلُ" (مزمور ٣:١٢١) .. وإذا تمسـكت بهذا الوعد تستطيع أن تردد العبارة التي وردت في المزمور التالي "تقف أرجلنا في أبوابك يا أورشليم" (مزمور ٢:١٢٢) حيث الراحة والسلام والشركة مع الأحباء (مزمور ١٢٢، ٧، ٨) ..

ثق أن الرب يقودك ، وسـتختبر في كل يوم كيف يُـشبع بالخير عمرك (مزمور ٥:١٠٣)

السبت، 1 يونيو 2019

حب يحرر، عن نبذة لا .. لم ينسـاك


كان الشعب مأسـورًا في قبضة عـدو قوي للغـاية .. وكان لسـان حاله "هل تُـسلب من الجبار (مملكة بابل) غنيمة وهل يـفُلت سـبي المنصور" (إشعياء ٤٩: ٢٤)

يا للرد الإلهي .. نعـم تُـسلب من الجبار غنيمة لأن الله أحب هذه الغنيـمة جـدًا .. وحب الله يحرر .. "هكذا قال الرب حتى سـبي الجبار يُـسلب وغنيمة العـاتي تفلت .. وأنا أخاصـم مخاصميك وأخلص أولادك" (إشعيا ٤٩: ٢٥)

ربما يكون إبليس قد نجـح نتيجة لإسـتهتارك السـابق وإنزلاقـك إلى الخطية في أن يسـتعبدك .. قد تكون عبـدًا لخطية جنسـية أو ميل عاطفي ليس من الله أو لإدمـان أو لمحبة المـال أو لحب المديح من الناس أو للبغضـة لأشخـاص معينين.

ربما حاولت أن تخرج من هذه العبودية ثم وجـدت نفسـك تعـود لها مرة أخرى.

مقـابل كل مرة تشـعر بفشـلك رجاء إلتفت مئة مرة للرب يسـوع وإمتلئ قوة من كلمـاته "حتى سـبي الجبـار يُـسلب" ..
الرب يسـوع أقوى من إبليس والخـطية ..

هو يحبـك ويـشعـر بمعاناتك .. تمـسـك به .. اشـبع به .. وسـيأتي الوقت الذي تتمتع فيه بالنصرة ...

الخميس، 23 مايو 2019

شاول يختبئ بين الأمتعة ، عن كتاب أمير مع الله



من كان يتوقع هذا الحدث الغريب أن يهرب شاول الملك من تسـلّم مقاليد السـلطة؟ .. بحثوا فلم يجدوا له أثرًا .. فتشـوا في كل مكان .. باءت محاولاتهم جميعها بالفشـل .. أخيرًا لجأوا إلى الله ليسـألوه أين شـاول؟ ..
فجاءت إجابته لهم أيضـًا غير متوقعة:
"هوذا قد اختبـأ بين الأمتعة" (١صموئيل ٢٢:١٠) ..

ملك يهرب ويختبئ بين الأمتعة !! .. لماذا؟ .. إن تاريخ شاول الذي سجـّله كل من سفر صموئيل الأول وأخبار الأيام الأول يقطع بأنه عاش لنفسـه ولم يعـط قلبه للرب .. كان انشغاله أولاً وقبل كل شيء بمصالحه الشخصية وليس بطاعة الرب ومجده .. لم يسر معتمدًا على الإيمان ولذا كان طبيعيـًا أن يسيطر عليه المخاوف ..
الأرجح أنه هرب من عرض المُـلك خوفـًا على نفسـه من الفشـل في الحـكم أو من الهزيمة المُـذلة في المعارك مع أعـداء أمته .. وبالرغم من أن صموئيل النبي أتى إليه مُـرسلاً من الرب وصب على رأسـه زيت المسـحة الثمين ، إلا أن شاول لم يدرك جيدًا أنه بهذه المسحة قد امتلك القدرة أن يكون ملكـًا عظيمـًا ومنتصرًا ..
هيمـن على شاول الخوف فهرب وانكمش مختبـئـًا ويا للعار خلف الأمتعة كالعبيد الهاربين من العقاب مع أن الله عيـنه ملكـًا ودعاه للمجد .. للأسـف الشديد ، هذا تمـامـًا هو حال الكثير من المؤمنين ، يعيشون كالعبيد أذلاء مع أن الله جعلهم أولادًا له ووهبهم امتيازات فائقة تمكنهم أن يحيوا كملوك  "الذين ينالون فيض النعمة وعطية البر سيملكون في الحياة بالواحد يسوع المسيح" (رومية ١٧:٥)  .. "الذي أحبنا وقد غسلـنا من خطايانا بدمه وجعلنا ملوكـًا" (رؤيا ١: ٥، ٦) .. وكما تصرف شاول كالعبيد رغم أنه ممسوح ملكـًا ، هم مثله يتركون المخاوف وأفكار الفشـل والهزيمة تُـسيطر عليهم فتحرمهم من التمتع بامتيازاتهم الملوكية السامية التي وهبها الله لهم .. إن كلمات سفر الأمثال تنطبق تمـامـًا عليهم:

"يوجد من .. يتفاقر وعنده غنى جزيل" (أمثال ٧:١٣)

لماذا تحيا كعبد وقد وهبك الله إمكانات أن تحيا حياة غير عادية ممتلئة بالمجد "وَالَّذِينَ بَرَّرَهُمْ، فَهؤُلاَءِ مَجَّدَهُمْ أَيْضًا" (رومية ٣٠:٨)

الجمعة، 17 مايو 2019

انتعش بالروح، عن نبذة مفاتيح الراحة



يُـحاول إبليس جاهـدًا أن يُصيـبك بالجفاف، مسـتخدمـًا أعباء الحياة .. لكن يوجـد من يُـنعش روحـك، ويُـجدد قوتـك .. إنه الروح 
القدس ..
تأمـل ما قاله الوحي أيضـًا عن يوسـف "مُـباركة من الرب أرضـه بالندى" (تثنية ٣٣: ١٣) .. الندى الذي يسـقط من السـماء قبل بزوغ الشـمس ليُـنعش النبات هو رمـز للروح القـدس الذي يـُعـطي لك إنعاشـًا في بدايـة كل يوم، لتبدأ بنشـاط وقوة ..
الروح القدس هو الندى الذي يُـنعـشـك .. إن اسـمه المُـعزي (يوحنا ١٥: ٢٦) وهي ترجمة لكلمة بارقليط اليونانية والتي تعني أيضـًا الرفيـق ..
ليكن الروح القـدس رفيـقـك الدائم .. كُـن في شـركة دائمـة معه .. لتتمتع بإنعاشه من خلال حوارك معـه، طلبك لحكمته وإرشـاده، وإستماعك لتوجيهاته ..
تمتـع بإنعـاش الروح وأنت تصلي في مخدعـك بالذهـن وبالروح (١كورنثوس ١٤: ١٥) ..
تمتع بإنعـاش الروح في جلسـتك الهادئة مع الكتاب المقدس وأيضـًا في اجتماعات التسـبيح والعبادة ..
تمتع بإنعـاش الروح .. دائـمـًا تمتع به ..
اطلب أن يعـمل الروح فيـك بكل قوته .. اطلب أن تمتلئ به .. تأمـل ما قاله الكتـاب عن يوسـف "يوسـف غصن شـجرة مثمرة على عيـن" (تكوين ٤٩: ٢٢) .. لقـد كان مثمرًا لأن كان يشـرب دائـمـًا من عين المياه الحية، من الروح القدس ..
اشـرب أنت أيضـًا من مياه الروح .. سـيمسـح الروح حياتـك بالبهـجة الحقيقيـة، وسـيجدد ذهنـك ليفـهم أمـور الله .. وسـيغمـر قلبـك بتعـزيات قويـة ..
الروح القـدس سيجـعلك حسـاسـًا لسـماع صوته .. سيـقودك، سـيجعلك نورًا للنـاس .. سيرون فيـك الرب الذي يُـريح التعـابى ..

الخميس، 9 مايو 2019

بعـدمـا أنتن – عن كتاب يهـدئ العاصفة


كلنا يعـرف معـجزة إقامـة لعـازر من المـوت، أرسلت الأختان مريم ومرثا إلى الرب الذي كان وقتها في منطقة بعيدة يخبرانه أن أخاهمـا المحبوب مريض بمـرض خـطير، لم يسـتجب الرب ولـم يأت إليه ليشـفيه، ومـات لعـازر ولم يأت الرب مباشـرة بعـد موته ليقيمه من المـوت .. جاء إلى قبره بعد دفنه بأربعة أيام كانت كفيلة أن تجعـل الجسـد ينتنّ!! ثم أقامه من المـوت .
كانت فترة مرض لعـازر بكل تأكيد قاسـية للغـاية على أختيه، ولا شـك أيضـًا أن الأربعة أيام التي تلت موته كانت أيام حـزن ونوح ودموع كثيرة .. بالرغـم من أن الرب كان يحـب هاتين الأختين محبة خاصة شـهد لها إنجيل يوحنا قائلاً "وكان يسـوع  يحـب مرثا وأختها" (يوحنا٥:١١) إلا أنه تركهما يعانيان هذه الاوجاع أيامـًا، بل أنه قال لتلاميذه: "أنا أفرح .. أني لم أكـن هناك [في بيت لعـازر لأشفيه قبل مـوتـه]" (يوحنا١٥:١١) ..
كيف يفـرح الـرب لأنه لم يشـف لعـازر وهو يـعلم كم قاسـت مريم ومرثـا اللتـان يحبهمـا؟! .. لقـد فـرح الرب لأنه كان يرى مُـسـبقـًا نتـائج المعـجزة العـظيمة التي سـيفعلها بعـد أن ينتـن جـسـد لعـازر في القـبر .. كان يرى القـفزة الهائلة التي سـتحـدث لإيمـان هاتين الأختين وأيضـًا لإيمان رسـله (يوحنا ١٥:١١) ..
كانت الأختان وأيضــًا رسـل الرب في احتياج ماس إلى قفـزة في إيمانهم ليرتفـع إلى مسـتوى المواجهـات الصعـبة التي كانت تنتظرهم بسـبب صلب الرب الذي كان على بٌـعد أيام قليـلة ..
نعـم لم يكن تأني الرب إلى الهزيع الرابع سـببه أنه لم يـكن حسـاسـًا لمعاناة ودمـوع مريم ومرثا .. كلا فهو كاهننا العظيم الذي "يرثي لضعفاتنا" (عبرانيين ١٥:٤) ضعفاتنا تلمس وتحرك مشاعره، لكنه كان حسـاسـًا بالأكثر لاحتياجهما في هذا التوقيت إلى قـفزة في إيمانهما به ..قالت كل منهما له نفس الكلمـات فور مجيئه إليهما "لو كنت ههنا لم يـمت أخي" (يوحنا ١١: ٢١، ٣٢) .. هذا يعـني أن إيمانهما كان ضعيـفـًا لم تكن لهما الثقة في أن الرب يقـدر أن يشـفي من المـرض إذا لم يكن متواجد بجسـده بالقـرب من المـريض .. لم يكـن لهما إيمان هذا الرجـل الروماني قائـد المئة الذي وثـق أن الرب يقـدر أن يشـفي حتى ولو كان في مـكان بعـيد جـدًا، قال للرب "قـُل كلـمة [ لا داعـي أن تسـافر إلى بيتي ] فيبرأ غُـلامي" (متى٨:٨) ..
لقـد انتظـر الرب إلى الهـزيع الرابـع إلى أن مـات لعـازر ومضـت أربعة أيام بعد مـوته حتى تكـون المعـجـزة التي سـيصنعهـا معـجزة فريدة تُـظهـر بصورة قاطعـة أنه منتـصر على المـوت ولا يعـسر عليه شئ فيزداد إيمان الأختين والـرسـل به ..
توقـعت مريم ومرثا وصول الرب إلى بيتهمـا ولعـازر لا يزال مريضـًا لكنه لم يـأت لأنه بسـبب محبته أراد شـيئـًا أعـظـم  .. انتظر إلى الهـزيع الرابـع ..
قـد يتأنى الرب إلى الهزيع الرابع  لأنه يحبنا جـدًا وبسـبب هـذه المحبـة يريد أن يُـمتعنا باختبارات لا يـمـكن نسـيانها، تظـل دائـمـًا في ذاكرتنا تـشجعنـا وتقوي إيماننـا لنـكون جاهزين لأي مواجهة تاليـة ..
التـمتع باختبار لا يُـنـسـى هـو أحـد أسـباب تأني الرب إلى الهـزيع الرابع.

الخميس، 2 مايو 2019

ملك وكاهن ، عن كتاب الخروف


مـرات عـديدة أُطـلق علي الـرب يسـوع لقب «الخـروف» في هذا السـفر الرؤيوي الذي ينتهي به الكـتاب المقـدس ،.. فتقـرأ فيـه عن «غضب الخروف» ( رؤيا ١٦:٦ ) و «دم الخروف» (رؤيا ١٤:٧ ) و « ترنيمـة الخـروف » (رؤيا ١٥ : ٣ ) و « عرس الخروف » (رؤيا ١٩ : ٧) و « امرأة الخـروف [ أي الكنيسة ] » (رؤيا ٢١ : ٩ ) و «عرس الخروف» (رؤيا ١٩ :٧ ) .. ثم في آخـر أصحـاح من هذا السفر والكتـاب المقدس نقرأ عن «عرش الخروف» (رؤيا ٢٢ :١ ) ..
ويوحنا تلميذ الرب هو القلم الذي استخدمه الروح القدس لكتابة هذا السفر، وأيضاً لكتابة الإنجيل المعروف باسم إنجيل يوحنا .. وفي إنجيله دوّن كلمات يوحنا المعمدان القائلة «هوذا حمل الله ...» وسجل لنا قصة الصلب التي ترينا الحمل مذبوحاً بديلاً عن الخطاة ..
أما في الرؤيا فيصف لنا الحمل ممجداً ومتوجاً، جالساً علي العرش (رؤيا ٣ : ٢١) .. وتأمل، في إنجيله قال يوحنا إنه عاين صلب الرب ( يوحنا ١٩ :٢٥) وسجل لنا هذه الملاحظة إن الرب صُـلب « في الوسط» ( يوحنا ١٩ :١٨) بين اثنين صُلبوا بجواره .. أما في سفر الرؤيا فيقول في الأصحاح الخامس إنه رأي الرب في صورة «خروف» .. ويخبرنا إنه رآه أيضاً «في الوسط» ( رؤيا ٥: ٦) ولكن هذه المرة في مشهد مختلف تماماً.. في وسط العرش .. حوله٢٤ مرنماً بالقيثـارات مع أربعـة كائنات لها صفات الكروبيم ( حزقيال١ ) والسرافيم ( إشعياء ٦) ، ثم ملائكة كثيرة « ربوات ربوات وأُلوف أُلوف » يقدمون له التسبيح والتمجيد قائلين « للخروف البركة والكرامة والمجد والسلطان إلي أبد الآبدين » ( رؤيا ١٣:٥ ) ..
وهكذا في إنجيل يوحنا نرى الخروف متألماً ومذبوحاً أما في رؤياه فنراه ممجداً ومعبوداً .. نعم، فقد قام من الأموات ظـافراً .. لقد رآه يوحنا في الرؤيا خروفاً له سبعة قرون وسبع أعين ( رؤيا ٥: ٦) .. القرون تتحدث عن قوته وقدرته، والعيون عن بصيرته وقدرته على التمييز .. أما رقم سبعة فهو رقم الكمال ..
لقد رآه يوحنا خروفاً ممجداً له كمال القوة والقدرة وله أيضاً كمال المعرفة والتمييز .. إنها إشارة واضحة إلي لاهوته ..
وهكذا فالرب يسوع في سفر الرؤيا هو الخروف في مجده وقوته .. هو الخروف الظافر المنتصر والأسد الغالب (رؤيا ٥: ٥) .. وهو في نفس الوقت بالنسبة للمؤمن الخروف المحبوب الوديع الذي يتفهم ضعفاته ( عبرانيين ٤: ١٥) ..
لقد عبّر سفر الرؤيا عن هذه الحقيقة بطريقة رائعة!! فلم يستخدم في الأصل اليوناني الكلمة المعتادة لكلمة الخروف بل استخدم كلمة "arnion" التي هي تصغير لكلمة خروف وتعني خروفاً صغيراً ..
هللويا .. فبرغم إنه «الأسد الغالب» .. وبرغم حديث سفر الرؤيا عن أمجاده بل وعن غضبه المروع علي الذين يرفضون نعمته ويقاومون مملكته لكنه يظل دائماً للمؤمن الخـروف الوديـع جـداً والجميل للغاية .. القريب كل القرب إلي قلبه ..
وتأمل أيضاً هذه الإشارة البديعة،  يوحنا يقول إنه رآه خروفاً قائماً كأنه مذبوح ( رؤيا ٥: ٦) .. فستظل آثار الذبح.. ستبقي آثار جروح مسامير الصلب وطعنة الحربة باقية في جسده إلي الأبد شاهدة علي حبه العظيم لنا .. وكم كلّفه هذا الحب !!
إن كنت واحداً من المؤمنين الحقيقيين الذين لهم علاقة حيّة مع الرب يسوع .. فهو بالنسـبة لك «محب ألزق من الأخ» (أمثال ١٨: ٢٤)، الخروف الصغير الوديع، القريب جداً لقلبك، الذي ذُبِح لأجلك .. والذي يحبك حباً خاصاً وعجيباً ، يتفهم ضعفاتك ومعاناتك ، ويهبك سلامه العجيب وفرحه الكامل ..
أما بالنسبة لأعدائك، إبليس وأعوانه ، فهو الخروف ، الأسد الغالب ، القائم من الموت ، المرعب جداً لهم ، والذي دمه المسفوك هو قوتك التي تغلبهم بها (رؤيا ١٢ :١١) ..
وتأمل أيضاً، لقد سمع يوحنا وهو يري هذا المشهد صوت ترنيمات المفديين يسبحون الخروف بهذه الكلمات :
"ذُبحت ..وجعلتنا .. ملوكاً وكهنة" ( رؤيا ٥: ٩-١٠)
هللويا، لقد ذُبح الرب كخروف لكي يتحول الخاطـئ الأثيم عندما يؤمن به إلي ملك .. وإلي كاهن ..


الأربعاء، 24 أبريل 2019

هوذا حمل الله، عن كتاب الخروف


رأي يوحنا المعمدان الرب يسوع مقبـلاً إليه فقال « هـوذا حمـل اللـه الذي يرفـع خطيـة العـالم » ( يوحنا ١ :٢٩ ) .. وفي اليوم التالي لمحه يوحنا ماشياً ، فلم يجد في داخله سوي نفس الكلمات ليكررها قائلاً للمرة الثانية : « هوذا حمل الله » (يوحنا ١ :٣٦ ) فليـس شـئ يفـوق هذه الحقيقـة .. إن الـرب يسـوع هو الحمـل الذي ذُبح ليرفـع خطـايانا أو بكلمـات أُخري ليزيل عنا عقاب الخطية ، الهـلاك الأبدي .. «يسوع الذي ينقذنا من الغضب الآتي» (١ تسالونيكي ١ :١٠ )
إن كلمة « حمل » في كلمات يوحنا المعمدان « هوذا حمل الله » هي كلمة مُعرّفة في الأصل اليوناني تسبقها أداة التعريف « ho » .. لذا فالترجمة الأدق هي « هوذا الحمل .. » لأنه ليس سوي حمل واحد ، خروف واحد ذُبح لينقذ من الغضب الآتي.. يسوع .. أما هذه الأعداد المهولة من الخراف التي ذُبحت طوال زمن العهد القديم ، فقد كانت كلها إعداداً لذبحه هو علي الصليب .. لقد رسّخت في الأذهان احتياج الإنسان إلي كفارة .. إلي من يموت بدلاً منه لكي ينجو من العقاب .. كما أظهرت بكل الوضوح إنه لا بديل عن سفك الدم لنوال الغفران ..
وترمز إليه
لقد كان المؤمنون في العهد القديم يذبحون الخراف ويسفكون دماءها ويقدمونها على المذبح كي ينجوا من عقاب الله لهم بسبب آثامهم .. والسؤال ، أليس الخروف في قيمته أدني من الإنسان ، فكيف كان الله يعتبره بديلاً عن الإنسان ليموت بدلاً منه متحملاً عقابه ؟!!
لا ، لم يكن الله يري هذه الخراف المذبوحة في حد ذاتها ، بل كان يري ما ترمز إليه .. كان يري الحمل .. الخروف.. الرب يسوع .. ولم يكن يرى المذابح التي ذُبحت عليها هذه الخرفان ، كان يرى بالحري ما ترمز إليه هذه المذابح .. كان يري المذبح الوحيد .. الصليب .. كان يري يسوع ، الحمل .. الخروف مذبوحاً علي الصليب ..
ففي موت الرب علي الصليب الكفاية كل الكفاية ليكون كفارة عن خطايا كل المؤمنين في كل العصور .. في كلا العهدين ، القديم والجديد .. في الماضي والحاضر والمستقبل (١ يوحنا ٢ :١ ،٢  )..


الأربعاء، 17 أبريل 2019

دم يتكلم عن التقديس ، عن نبذة دم يتكلم



ما معنى التقديس ؟ التقديس هو التخصيص  .. و المقدسون هم المخصصون لله .. الرب يسوع قدسـنا ، أي خصصنا له ..
كيف؟ .. لقد اشترانا بثمـن .. والثمن لم يكن شـيئـًا آخر سوى دمه الثمين ..يكتب الرسول بولس شارحـًا "يسوع أيضـًا لكي يقدس الشعب بدم نفسـه تألم خارج الباب (أي وهو مرفوض من العالم)" (عبرانيين ١٢:١٣) ..

لقد اشترانا الرب بدمه فصرنا له .. أخذنا من العالم لننفصل عن اتجاهاته الآثمة .. يقول الرسول مؤكدًا "لستم لأنفسكم أيها الأحباء .. قد اشتريتم بثمن" (١كورنثوس ٦: ١٩، ٢٠)

لقد شرح لنا الوحي هذه الحقيقة بطريقة رمزية في طقس تقديس كهنة العهد القديم، كان دم الذبائح يوضع على أذانهم اليمنى وأباهم أيديهم اليمنى وأباهم أرجلهم اليمنى .. وكذلك أيضـًا على ملابسهم ..

ماذا يعنى هذا؟
لقد قدسني الله .. اشتراني بجملتي له .. الدم هو ثمن الشراء، اشترى به أذني فصارت ملكـًا له ، تسمع صوته الحلو يعزيني ويطمئنني ويقودني ..

واشترى به قدماي فصارت أيضـًا ملكـًا له ، تحملاني لا كما كانت تريد ذاتي في الماضي أن أسير في مسالك الأنانية المظلمة بل كما يريد هو في طرق المحبة الباذلة والفرح العجيب ..

واشترى أيضـًا بالدم يداي، فصارت ملكـًا له ، يضع يده عليها (٢ملوك ١٦:١٣) ... فيعمل بها أعمالاً مدهشة ويستخدمها لمقاتلة أعدائه (مزمور ١:١٤٤) ولحمل رايات نصرته من مجد إلى مجد ..

صرت بجملتي له أذني (حواسي) وقدماي (مسيرتي) ويداي (أعمالي وقتالي مع إبليس) .. لا أمتلك شـيئـًا ، كل ما هو لي حتى ملابسي صارت بسبب الدم ملكـًا له .. الكل تحت تصرفه المطلق .. ما أروع هذا ، أن أكون للملك الذي أحبني وفداني ..

الأربعاء، 10 أبريل 2019

قصد الله، عن كتاب نعمة فوق نعمة


قصد الله الثابت أن تفرح كل حين .. الروح القدس يقدر أن يجعلنا نفرح كل حين، في الرسالة إلى فيلبي نقرأ هذه الآية الذهبية "افرحوا في الرب كل حين وأقول أيضـًا افرحوا" (فيلبي ٤:٤)، لاحظ التأكيد الواضح في تكرار الأمر بالفرح "افرحوا" .. لاحظ أيضـًا عبارة "كل حين"

الفرح يجعلنا أقوياء جدًا .. كلمة الله تؤكد لنا أن "فرح الرب هو قوتكم" (نحميا ١٠:٨)
كم نصير ضعفاء جدًا، وكم ننهزم أمام الخطية بسبب عدم معرفتنا لما تقوله لنا الكلمة ، وبسبب أننا لا نتحرك بالإيمان تبعـًا لما تقول ..
كم نصير ضعفاء جدًا بسـبب سيرنا في اتجاه يضاد ما تقوله الكلمة .. بسـبب استسلامنا للحـزن وللتعـب الداخلي ، وعدم تحركنا مع الروح القدس في مجال الفرح والراحة ..

الله لا يريدك أن تستسلم للحـزن والقلق .. الله لا يريدك أن تتضايق عندما تُـرفض من غيرك أو عندما تُـترك وتُـهمل من أحبائك أو عندما تُنتقد أو عندما تُظلم أو عندما تُرد محبتك بالجحود .. الذي يريد هذا هو إبليس لكي يحرمك من الفرح فتبقى ضعيفـًا ، فيسهل عليه أن يهزمك ..

الله يريدك أن تحيا دائـمـًا في الفرح ، مهما كان ما يحدث لك ..
عندما عاد الابن الضال إلى بيت أبيه ، تمتع للتو بالفرح الغامر .. لقد وجد البيت معدًّا .. مملوءًا بالفرح ، فزالت أحزانه الكثيرة ، وتبددت ذكرياته المؤلمة وامتلاً بالفرح ..

الله يريدك أن تكون دائمـًا في بيته ..  في حضرته ، تمتلئ منه بالفرح .. بالفرح السماوي المجيد .. الفرح الذي لا يُنطق به، ولا يقدر أحد أن يُعبّر بالكلمات عن مجد التمتع به!!

تُرى هل ارتكبت حماقات .. هل وقعت في أخطاء أتت بالحزن إلى قلبك؟ .. هيا .. هيا عاجلاً إلى بيت الآب .. هو ينتظرك ، يتلهف لرجوعك حتى يقع على عنقك ليقبلك ..

لا تسمح لنفسك أن تبقى في الكورة البعيدة ، لحظة واحدة .. هيا إلى البيت .. البيت مملوء بالفرح .. وأنت محتاج جدًا إلى هذا الفرح ..

الفرح هو القوة التي يعطيها لك الرب لتهزم بها العدو ز

الأحد، 31 مارس 2019

احتقر العدو، عن كتاب الفخ انكسر


من أخطر الأمور التي تعوق تمتعنا بالحرية وتخلصنا من قيودنا المُـرة، إنزعاجنا وانهيار معنوياتنا عندما نكتشف حقيقة حالتنا ..
لا تستسلم للإنزعاج إذا حدث لك مثل هذا في أي وقت، فلابد من احتمال آلام المشرط الحاد قليلاً قبل أن ينتهي الطبيب من إزالته للأورام المختبئة ..
قاوم الإنزعاج بالتفاتك إلى الرب يسوع، وثقتك في حبه .. ثق أنه قد بدأ معك عمله المُحرر .. ثق أنك في الطريق إلى الراحة الكاملة ..
عندما ذهب الجواسيس الذين أرسلهم موسى إلى أرض كنعان، عاد بعضهم منزعجـًا جدًا بسـبب اكتشافهم لقوة العدو .. لقد وضع إبليس الخوف منه  في قلوبهم حتى يعدلوا عن الحرب ويتراجعوا عن هدف تحرير الأرض ..
للأسف، كثيرون يصابون مثلهم بالإحباط حينما يدركون قوة العدو وحقيقة سيطرته على مجال أو أكثر في حياتهم.
لا تترك العدو يُضعف معنوياتك هكذا .. انظر ماذا فعل كل من كالب ويشوع، كانا أيضـًا من ضمـن هؤلاء الجواسيس الذين أرسلهم موسى ليروا كنعان، لكن كان لهما موقف مختلف .. لم ينزعجا مثل الباقين، لم يستسلما لأرواح الخوف التي أرسلها إبليس، لم يتراجعا عن هدف تحرير كنعان .. وثقا في وعد إلههما الأمين ، لذا إلتفتا بكل ثقة إلى موسى والشعب وقالا: "نصعد ونمتلكها لأننا قادرون عليها" (عدد ٣٠:١٣)
التفت إلى إبليس الذي يُقـيدك وقُـل له: "إنني قادر عليك" .. لاتدعه يُـضعف معنوياتك ..

تأمل الخبر السار الذي يعلنه الوحي .. تأمله وثق في صدقه، الخبر يقول "لأجل هذا أظهر ابن الله لكي ينقض أعمال إبليس" (١يوحنا٨:٣).  ضع خطـًا تحت كلمة "ينقض"، إنها ترجمة لكلمة اليونانية ‘lyo’ والتي تعني أيضـًا يحل to loose
لقد أتى الرب يسوع لكي يحل قيودنا .. نعم ، ليحل كل قيودنا ..
احتقر العدو  .. اسخر منه، حتى ولو كنت لم تتمتع بعد بالحرية الكاملة .. فما دمت "في المسيح"، فأنت سائر في طريق الحرية ولن يقدر أحد أن يحرمك من امتلاكها كاملة ..

السبت، 23 مارس 2019

كل آلة صورت ضدي لا تنجح، عن كتيب الأسـد في الخارج

كان شعب الرب متجهـًا إلى أرض كنعان قادمـًا من مصر عندما اقترب من حدود مملكة موآب .. ظن بالاق ملك موآب أن شعب الرب قادم للهجوم عل مملكته والاستيلاء على خيراتها فخاف جدًا  لأنه كان قد سمع عن قوة شعب الرب وكيف انتصر انتصارًا ساحقـًا على فرعون القوي جدًا وعلى عماليق العدو الخطير.
لم يُضيع بالاق الوقت فأسرع مستنجدًا ببلعام أقوى ساحر في العـالم وقتذاك .. استقدمه من بلده البعيد بعد أن أغراه بالمـال الوفير كي يأتي ليلعن شعب الرب أي ليصنع له سحرًا قويـًا (عدد ٦:٢٢)، يوجه ضده أرواحـًا  شريرة قوية تصيبه بأمراض قاتلة أو تؤذيه بأية أضرار أخرى شديدة فيضعف ويفقد قوته.
لم ينجح بلعام بل فشـل فشلاً ذريعـًا ولم يقدر أن يضر شعب الرب بالسـحر .. والمدهـش حقـًا أن الرب لم يكتف بمنعه من أن ينطق بأية كلمات يلعن بها الشعب بل أجبره أيضـًا أن يتكلم أمـام بالاق في ثلاث مرات بعبارات تتـحدث عن امتيازات شعب الرب العظيمة
·         في المرة الأولى قال بلعام إنه شعب لا مثيل له  بين كل الشعوب .. لايقدر أحـد أن يلعنه (عدد ٢٣: ٨، ٩)
·         وفي المرة الثانية أكد أنه شـعب برره الرب (لا يرى الرب آثامه لأنه يقدم الذبائح التي ترمز إلى ذبيحة الصلب) ولا يستطيع أي سحر أو عرافة أن يؤذيه وهو شعب منتصر على أعدائه (عدد ٢٣: ٢١-٢٤)
·         وفي المرة الثالثة شهد بلعام لما فعله الرب بشعبه. جعله شعبـًا مبهجـًا وغنيـًا وقويـًا كالأسـد. من يباركه يُـبارك ومن يلعنه ملعون (عدد ٢٤: ٥-٩)

إن كل هذه الامتيازات هي أيضـًا لك إن كانت لديك علاقة حقيقية بالرب يسوع وباستطاعتك ان تثق كل الثقة أنه لن يقدر أحـد أن يلعنك، أن يؤذيك بالسحر أو بالحسد "كل آلة صورت [أعدت] ضدك لا تنجح" (إشعياء ١٧:٥٤)
آمـن أيضـًا أن الرب سيفعل معـك نفس ما فعله مع شعبه في قصة بلعـام، فحينما توجد ضرورة سـيًصمت أعداءك عن أن يتكلموا بكلمات تسئ إليك كما اصمت بلعـام وسيجبرهم أن يتحدثوا بكلمات حسنة لخيرك كما اجبر هذا الساحر

الاثنين، 11 مارس 2019

وتسخر من الجبال، عن كتاب وهم غلبوه


هل شيّد إبليس جبالاً عالية ليعوق بها تـقدمك في الحياة مع المسيح .. الحياة المملؤة بالـفرح والتعـزيات .. هل أتى لك بمشاكل معقدة .. إنه عدو مـاكر .. يريدك أن تقف أمـام كل جبل لتحملق فيه فتصاب بالإحباط وتمتلئ بالحيرة والقلق ..
صديقي ، لماذا تفعل هكذا ؟
اطمئن !! اهدأ!!
المسيح جعل إبليس تحت الأقدام . تحت أقدامك أنت!!
المسيح لا يريدك أن تركز النظر على أي جبل مهما علا .. بل أن تذهب إلى الجبل وتقول له "انتقل من هنا" (متى ٢٠:١٧) !!

للأسف كثيرون لا يفهمون هذا .. ينفقون وقتهم ويضيعون طاقاتهم في التأمـل في سقطاتهم الماضية وضعفهم أمام الظروف واستسلامهم للإغراءات .. يا للأسـف الشديد، فهم بهذا يُـعدون أنفسـهم لسقطة جديدة .. إنهم ينشغلون بالجبال فيفقدون فرحهم بمن أحبهم فتضيع قوتهم .. "لأن فرح الرب هو قوتكم" (نحميا ١٠:٨) ..

ليس السؤال هل أنا قوى؟ .. هل أثق بنفسـي؟ .. كلا ، بل هل الرب يسوع أقوى .. هل أثق أنه وضع إبليس تحت أقدامي؟؟
أقام إبليس جبلاً ضخـمـًا في طريق الرسول بولس إلى تسالونيكي .. لم يستطع أن يذهب هناك بسـبب متغيرات قد حدثت .. كتب الرسول إلى مؤمنيها قائلاً: "أردنا أن نأتي إليكم أنا بولس مرة ومرتين [once and again] وإنما عاقنا الشيطـان" (١تسالونيكي ١٨:٢) .. انظر أمانه القديس بولس وهو يُـقر بهذه الحقيقة للمؤمنين ..

إن كلمة "عـاقنـا" في أصلها اليوناني تفيد قطع الطرق أو وضع عوائق حـادة بها لإعاقة تقدم سير الأعـداء ..

ولكن ماذا فعل الرسـول بولس؟
لقد استخدم الطريقة الأكثر فاعلية في تخطي الحواجز ..
تمسـك بالصلاة ووثق في اقتدارها .. فلا شيء يبقي مملكة الظلمة مُقيدة مثل الصلاة المستمرة .. الرسـول يقول "طالبين ليلاً ونهارًا أوفر طلب أن نرى وجوهكم" (١تسالونيكي ١٠:٣) .. تأمـل المثابرة ..
حين يكون الأمر متعلقـًا بإعاقة من إبليس لا تكف عن الصلاة حتى تُـزال العـوائق .. وحين تصلي وأنت واثق أن الله هو الذي يتحـكم في ظروفـنـا وليس الشيطان ستـلمس عمل السـماء واضحـًا .. تأمـل كيف اسـتدرك الرسول بولس مضيـفـًا إلى كلماته السـابقة هذه العبارة المملوءة بالثـقة "والله نفسـه أبونا وربنا يسوع المسيح يهدي طريقنا إليكم" (١تسالونيكي ١١:٣) ..
نعم إبليس قوي قوي جدًا .. ويستخدم أمـورًا كثيرة ضد أبناء الله ولكـن قوته ليسـت بلا حدود .. الرب يسوع أقوى منه ولذا كل من يتمسـك بالرب هو فيه أقوى جدًا من كل مملكة الظـلمة ..


الخميس، 28 فبراير 2019

ضغط الظروف الغير مريحة، عن كتاب يقودني



كثيرًا ما تدفعنا الظروف الغير مريحة من خشـونة الحياة والمضايقات إلى قرارات مندفعة ومتعجلة للهروب منها .. هناك أمثلة على ذلك في الكتاب المقدس منها ما ورد في الأصحاح الأول لسـفر راعوث حين قرر أليمالك أن يرحل هو وعائلته إلى بلد آخر هربـًا من ظروف المجاعة التي حدثت لشعب الله.
تطلع أليمالك إلى بـلاد موآب القريبة فجذبته بحقولها ومراعيها، فاندفع إليهـا هربـًا من الظروف المعيشية الصعبـة في بلاده متغاضيـًا عن تحذير الله للشـعب ألا يدخلوا في شركة مع الموآبيين (تثنية ٦:٢٣) لأنهم وثنيون، وهناك خطر التأثر بأفكارهم وعاداتهم الوثنية ..
ماذا جنى أليمالك بهروبه وهل حقـًا نجا؟ ..يخبرنا سـفر راعوث إنه مات  في موآب، ليس هو فقـط بل أيضـًا مات ابناه دون أن ينجبا أطفالاً ..
احذر ضغـط الظروف المعيشية الصعبة، احـذر أن تدفعك للخروج مثل أليمالك عن مشـيئة الله ..
تأمـل، لقد حاول إبليس أن يسـتخدم هذ النوع من الضغط مع الرب يسوع .. وقد كان الرب يقدم نفسه نموذجـًا لنا في هذا الموقف لذا لم يتصرف بقوة لاهوته بل كإنسان مثلنا .. ويجب ألا ننسى إن الرب يسوع هو الإله المتجسد، الإله والإنسان في ذات الوقت .. كإنسان ترك الرب إبليس يقترب إليه ليجربه كي يقدم لنا دروسـًا عظيمة في النصرة .. بعد أربعين يومـًا من الصوم جاع الرب [ كإنسان ] فاقترب إبليس إليه مقترحـًا عليه أن يحـول الحجارة إلى خبز كي يأكل ويتخلص من الجوع .. كيف أجاب الرب؟ .. لقد رد على إبليس مسـتشهدًا من سـفر التثنية (تثنية ٣:٨)  "مكتوب ليس بالخبز وحـده يحيا الإنسان بل بكل كلمة تخرج من فم الله" (متى ٤:٤)
هذه الكلمات تعني بوضوح إنه ما من إنسان يقدر أن يتمتع بالحياة الحقيقية إذا تصرف بدون كلمة من الله .. أي إذا تصرف مستقلاً عنه مهما فعل حتى لو نجح بمعجزة في التخلص من الموت جوعـًا، حتى لو استطاع أن يحول الحجر إلى خبز ..
لن يكون لك حياة، لن تتخلص تخلصـًا حقيقيـًا من جوع جسـدي أو جوع عاطفي أو ظروف خشـنة قاسية إذا تصرفت مسـتقلاً  عن إلهك خارجـًا عن مشيئته .. ولو كان أليمالك قد انتبه إلى هذه الآية التي اقتبسها الرب من سفر التثنية لأدرك أنه لن تكون له حياة في بلاد موآب برغم خبزها الوفير لأنه يذهب إليها بدون كلمة من الله بل وهو يعصيها (تثنية ٦:٢٣) ..
هذا لا يعني مطلقـًا أن تكون سلبيـًا فلا تبحث عن منفـذ لتحسـين ظروفك المعيشية كمـا لا يعني أن يصير اتجاه تفكيرك الاستسلام للضيقة .. لا ، فهذا اتجاه انهزامي .. إنما المقصود أن تكون حذرًا يقظـًا حينما تجد المنفذ فلا تخطو إليه قبل أن تمتحن هذه الخطوة في محضر الرب لتتأكد أن هذا المنفذ هو من يد الرب وفي مشيئته ..
مثال آخر هو يعقوب حينما تعرض للمجاعة
تعرض يعقوب وأولاده إلى مجاعة قاسية ومستمرة ثم وجد أمامه المنفذ .. لقد أرسل إليه ابنه يوسف الذي أصبح الرجل الثاني في مصر يدعوه إلى مصر حيث القمح الكثير (تكوين ٤٥: ٩-١١) ..
انظر ماذا كان يدفع يعقوب إلى التحرك إلى هذا المنفذ، مصر .. من ناحية كانت المجاعة قاسية جدًا وكان إلحاح يوسف عليه أن يأتي إلى مصر شديدًا ، ومن ناحية أخرى كان قلب يعقوب متحرقـًا بالشوق لمقابلة ابنه يوسف الذي لم يره لسنوات طويلة بل وكان قد حسبه في عداد المفقودين .. ولكن على الرغم من تجمع هذه العوامل الدافعة للتحرك إلى مصر بسـرعة وقف يعقوب في الطريق عند بئر سـبع ليقدم ذبائح لله .. فهو لا يريد أن يندفع مـستمرًا في طريقه إلى مصر بسـبب ضغط المجاعة أو شـدة عاطفته الأبوية ..
لا .. لا يريد أن يذهب إلى مصر والله ليس معه.  حينما يمتلئ قلبك بالإصرار على معرفة مشيئة الله بهدف أن تخضع لها، فإن الله بكل تأكيد سـيعلن لك مشـيئته بكـل وضوح .. يقول سـفر التكوين إن الله كلم يعقوب بعد أن قدم الذبائح ..
"فكلم الله إسـرائيل [ يعقوب ] في رؤى الليل وقال يعقوب يعقوب .. أنا الله إله أبيك. لا تخف من النزول إلى مصر .. أنا أنزل معـك إلى مصر" (تكوين ٤٦: ٢-٤)
يا لها من كلـمـات .. "أنا أنزل معـك". سـيُـسـمعك الله إياها في كل مرة تخطو خطوة بحسـب مشـيئته ..