الاثنين، 25 يونيو 2018

أعلمك وأرشدك، عن كتاب يقودني

أعلمك وأرشدك، عن كتاب يقودني
"أُعلمك وأرشدك الطريق التي تسلكها. أنصحك.  عيني عليك. لا تكونوا كفرس  [مندفعين، متسرعين] أو بغل  [متأخرين، متباطئين] بلا فهم " (مزمور 32: 8، 9)
الرب يعلمك ويرشدك وينصحك لكي لا تتحرك كالفرس السريع الذي بلا فهم فتتسـرع في انجاز أمر ما بينما يكون الوقت هو وقت الانتظار .. وأيضـًا حتى لا تكون كالبغل البطئ الذي أيضـًا بلا فهم فتتباطأ وتتكاسل بينما الوقت هو وقت العمل بسرعة.
وقد تسأل كيف أتأكد من أنني لست كفرس مندفع أو كبغل متباطئ؟  لا بديل لك عن العلاقة الحميمة بالرب إن أردت أن تكون مثل بني يسـاكر الذي قال عنهم الوحي إنهم "الخبيرين بالأوقـات" (1أخبار الأيام 32:12) .. فلا بديل لك عن هـذه العلاقة الحية إن أردت أن تتجنب تدميرك لنفسـك أو لغيرك .. كما لا بديل لك عنها إن رغـبت أن تحظى بالشبع والقوة والنجاح والحيوية .. فهل تتمتع بهذه العلاقة التي تحظى من خلالهـا بقيادة الرب؟ ..
نعم لا بديل عن هـذه العلاقة الحميمة إن أردت الرب قائدًا لك .. علق إنجيل مرقس على اختيار الرب يسوع لتلاميذه الاثنى عشر فقال "وأقام اثنى عشر ليكونوا معه وليرسلهم ليكرزوا" (مرقس 14:3) .. لاحظ الترتيب "ليكونوا معه" قبل "ليكرزوا" فلن تكون مؤمنـًا تسـير في مشـيئته إن لـم تتمتع بالوجود قريبـًا منه ..
إن الذين لهم علاقة معه مـستمرة هم الذين يعـطونه الفرصـة أن يقودهم .. استمع إلى حبقوق النبي وهو يقول:
"‘على مرصدي أقف .. وأراقب لأرى ماذا يقول لي [ الرب ] " (حبقوق 1:2) .. أي مرصد يتحدث عنه النبي ؟ ليس مكانـًا آخر غير مكان شركته مع الرب .. فهل لديك هذا المرصد الذي تدخل فيه وترى ما يقوله الرب ..
إن كانت لديك هذه العلاقة الحميمة مع الرب فلتثـق كل الثقـة إنه سـيريك مشـيئته بكل وضوح عند اتخاذك القرارات الكبيرة التي لها آثار عظيمة وممتدة [ كقرار اختيار زوجة، مكان المعيشة، التفرغ للخدمة أو الهجرة ..

الجمعة، 15 يونيو 2018

رسالة قضيب اللوز، عن كتاب لا تطرح ثقتك

رسالة قضيب اللوز، عن كتاب لا تطرح ثقتك

أتى وقت على الشعب بدا فيه أن قوى الظلمة قد انتصرت، وأنها هي التي تُـهيمن على الأحداث .. فلم يعد شعب الله كما كان أيام موسى ويشوع وداود يرى عجائب إلهه، يتمتع بالانتصارات ويتغنى بها ..
ووصف إشعياء النبي حالة الشعب المتردية قائلاً:
"تركوا الرب .. ارتدوا إلى وراء .. كل الرأس مريض وكل القلب سقيم. من أسفل القـدم إلى الرأس ليس فيه صحة بل جُـرح واحباط" (إشعياء ١: ٤-٦)
وسارت أمورهم إلى الأسوأ، وجاء إرميا النبي شاهدًا عليهم:
"عوجوا طريقـهم .. تعاظمت معاصيهم .. تجاوزوا في أمور الشر" (إرميا ٣: ٢١، ٥: ٦، ٢٨)
لكن ماذا عن الرب؟ .. هل تأخر عن التدخل؟ .. هل حقـًا لم يعـُد يُهيمن على الأحـداث؟
لم يقف الرب صامتـًا .. بل أجاب في رؤيا أعطاها إلى إرميا النبي الذي بدوره يُـخبرنا بها:
"ثم صارت كلمة الرب إليّ قائلاً: ماذا أنت راء يا إرميا. فقلت أنا راءٍ قضيب لوز. فقال الرب لي أحسنت الرؤية لأني أنا ساهر على كلمتي لأجريها" (إرميا ١: ١١، ١٢)
إن كلمة لوز في أصلها العبري تعني متيقظ أو ساهر .. فشجرة اللوز تعني الشـجرة اليقظة .. فهي بالفعل أول شجرة تتيقظ بعد نوم الشتاء لتُـخرج أزهارها مُـبكرًا في شهر يناير.
إنها تُحـدثنا عن يقـظة  الرب .. عن سـهره لإتمام وعـوده في الوقت المناسب .. بلا أدنى تأخير ..
وكأن الرب يقول لإرميا: "هل يوحي لك العيان، ما تراه بعينيك وما تسـمعه بأذنيك ، بأنني لا أتدخل؟ .. لا، لا تصدق العيان الخادع .. بكل تأكيد أنا ساهر على كلمتي لكي أجريها في الوقت المناسب .. لا تطرح مطلقـًا ثقتك فيّ" ..
إن رسالة قضيب اللوز هي أيضـًا لك .. لك بكل تأكيد ..
فقد يقول لك الواقع إن الأمور سـيئة وغير مشجعة، وليس هناك ما يدعو للفرح.
ماذا تفعل؟ .. تمسـك برسـالة قضيب اللوز .. ثق أن الرب لن يـتأخر أبدًا عن التدخل في حياتك، ما دمت تؤمن به وتثق في كلمته وما تحمله لك من وعـود ..
لا، لا تسمح للواقع أن يُصيبك بالإحباط .. استمع إلى الكلمة، فهي تُـقدم لك وعودًا عظمى وثمينة تناسب كل ظرف نمر به ..
لا تطرح أبدًا ثقتك فيها، فالرب الذي يحبك ساهر عليها لكي يجريها ..

السبت، 9 يونيو 2018

لا للتراجع ، عن نبذة الأسد في الخارج

لا للتراجع ، عن نبذة الأسد في الخارج

إن أرادك الرب أن تسـتخدم شـيئـًا من مواهبك أو امتيازاتك أو أملاكك لخدمته ووجدت الظروف قاسية ومقاومة العمل شديدة .. فلا تتراجع ولا تسمح لحماسك أن يقل ..
لا .. لا تصدق أن أسود الخسائر والفشل في انتظارك لتقضي عليك فلا وجود لها .. ولا تسـمح لإبليس أن يضلك فهذه الظروف وتلك المقاومة ليست بسبب أن إلهك قاسِ كما ظن العبد الثالث .. حاشا فهو "إله كل تعزية [تشجيع]" (٢كو ٣:١) وأيضـًا "إله كل نعـمة" (١بط ١٠:٥) الذي يحبك جدًا ودائمـًا يختار ما هو أنسب لك وما سبق وأعـدّك لمواجهته .. كن متأكدًا أنه كلما كانت الظروف أصعب والمقاومة أشد كلما كانت الأهداف والنتائج أعظم والاختبارات أروع .. لمجده ولخيرك ..
ولا تسـتسـلم للخوف من أسد الفشل إن كان الثمر من مشاركتك في ربح النفوس قليل على الرغم من إيمانك وأمانتك واجتهادك، فلا تنس أن فصول العام ليست كلها فصول حصاد .. يوجد وقت لتهيئة الأرض وبذر البذار ووقت للسـقي والانتظار وقد لاتكون الآن في فصل الحصاد (يو ٤: ٣٧، ٣٨) .. ولا تحكم على وجود الثمر وتحقيق النجاح بالعين البشرية الخادعة فالنجاح في نظر الرب قد يختلف عنه في نظر الناس .. تأمل هذين المثلين:
1.      رأى تلاميذ يوحنا المعمدان أن ثمره قد تناقص فقد تحولت عنه الجموع واتجهت إلى الرب يسوع (يو ٢٦:٣) وربما حسبوا هذا فشلاً .. أما الرب فرآه قمة النجاح وشهد للمعمدان أنه "أفضل من نبي" (لو ٢٦:٧) ..
2.      عندما ضرب موسى الصخرة بعصاه مرتين تدفقت المياه وشرب الشعب، ولاشك أنهم في هذه الحادثة رأوا في موسى نبيـًا عظيمـًا أنقذهـم من العطش المميت في البرية .. لكنه لم يكن كذلك في عيني الرب فقد تصرف برعونة ولم يلتزم بتعليمات الرب فاستحق منه اللوم بل والعقاب (تث ٣٢: ٤٨-٥١)
فلنعلن إيماننا أننا لن ننخدع ولن يضعف حماسنا لخدمة الرب مهما قلّ الثمر، فالثمر سيتزايد والنجاح سيكبر وباسم الرب يسوع لن نخاف من الأسود الوهمية أسود الفشل والخسارة .. ولنردد مع نحميا كلماته القائلة "إله السـماء يعطينا النجاح ونحن عبيده نقوم ونبني" (نح ٢٠:٢)

السبت، 2 يونيو 2018

إذا انقلبت الأعمدة، عن كتيب كيف ترى نفسك

إذا انقلبت الأعمدة، عن كتيب كيف ترى نفسك
أكثر من مرة ألقى شاول على داود الرمح وهو يعزف له في القصر (١صم ١١:١٨، ١٠:١٩) .. "وكلم شاول ابنه .. وجميع عبيده  أن يقتلوا داود" (١صم ١:١٩) ..
في ذلك الوقت عبّر داود عما في قلبه بكلماته في المزمور الحادي عشر:
" على الرب توكلت [وضعت ثقتي فيه]. 
كيف تقولون [أيها الأعداء] لنفسي اهربوا إلى جبالكم كعصفور  
لأن هوذا الأشرار يمدون القوس ..
إذا انقلبت الأعمدة [ الأساسات ] فالصدّيق ماذا يفعل. 
الرب في هيكل قدسه.  الرب في السماء كرسيه" (مز ١١: ١-٤)
وتأمل فبعد ما كان شاول في مستهل عهده يجتهد في ضم الرجال الأكفاء إلى جيشه "إذا رأى شاول رجلاً جبارًا أو ذا بأس ضمه إلى نفسـه" (١صم ٥٦:١٤) ، ها هو يسـعى لقتل من هو أكثرهم شـجاعة وبأسـًا داود .. يا لها حقـًا من مأسـاة أن يتحول الملك الذي من أهم واجباته الحفاظ على سلامة شعبه إلى مجرم خطير يطلب قتل داود لقد "انقلبت الأعمدة" فماذا يفعل؟ .. حوّل داود عينيه عن التركيز في رمح شاول المرعب والقوس القاتل الذي مده عليه عبيد شاول واتجه إلى الرب الذي "في السماء كرسيه" .. أي إلى الرب الذي هو أعلى من كل ملوك الأرض ويهيمن على جميع الأشخاص والأحداث ويجعلهم يعملون لخير أولاده .. يقول داود أن أعداءه أرادوا له أن يتصرف مثل العصفور الضعيف الذي ينكمش مذعورًا حينما تأتي الرياح العاتية وتهطل الأمطار الغزيرة فيكف عن الطيران ويختبئ مرتعدًا مرتعبـًا ..
رفض داود أن يرى نفسه عصفورًا جبانًا كما أراد له أعداؤه، قاوم الخوف باتكاله على الرب .. اسمعه وهو يقول "الرب نوري وخلاصي ممن أخاف .. الرب حصن حياتي ممن أرتعب .. إن نزل علي جيش لا يخاف قلبي. إن قامت عليّ حرب ففي ذلك أنا مطمئن" (مز ٢٧: ١، ٣) ونراه في أحد مزاميره العظيمة يصف نفسه بالنسر الذي يحتفظ طوال عمره بالحيوية والقوة فيقول داود:
"باركي يا نفسي الرب وكل ما في باطني ليبارك اسمه القدوس ..
باركي يا نفسي الرب ولا تنسي كل حسناته ..
الذي يشبع بالخير عمرك فيتجدد مثل النسر شبابك" (مز ١٠٣: ١، ٢، ٥) ..
لم ير داود نفسه عصفورًا ضعيفـًا بل نسـرًا قويًا، فماذا عنك أنت؟ .. ثق أن الرب لا يريدك أبدًا عصفورًا مرتجفـًا .. بل نسـرًا  شجاعـًا .. نسرًا متى هبت العواصف انتصر عليها وواصل طيرانه السريع وانطلاقاته إلى أعلى فالرب "يُشبع بالخير عمرك فيتجدد مثل النسر شبابك"