الجمعة، 25 مايو 2018

عن كتيب الأسد في الخارج، إيمان إبراهيم

عن كتيب الأسد في الخارج، 
إيمان إبراهيم
لقد وعد الرب إبراهيم أنه سيكون له نسل عظيم من ابنه إسحق وفي أحد الأيام فوجئ إبراهيم بالرب يطلب منه أن يذبح إسحق ويقدمه له محرقة، ولم يكن إسحق قد تزوج بعد، أي لم يكن له نسـل
 لم يخف إبراهيم ألا يتحقق وعد الرب له بأن يصير له نسل من إسحق .. فقد كان يثق في الرب إلهه كل الثقة أنه حتمـًا سيتحقق وعده حتى لو مات إسحق!! 
"تيقن أن ما وعد به [ الرب ] هو قادر أن يفعله أيضـًا" (رو ١٢:٤) ..
الآن اقرأ معي هذه الشـهادة التي شـهدت بها الرسالة إلى العبرانيين لإيمان إبراهيم:
"بالإيمان قدم إبراهيم إسحق [وضعه على المذبح ليذبحه] إذ حسـب أن الله قادر على الإقامة من الأموات" (عب ١١: ١٧، ١٩)
ظل مطيعـًا للرب دون خوف ألا يتحقق الوعد .. فقد آمـن أن الرب لا يستحيل عليه شيء كأيوب في إيمانه حين قال للرب : 
"قد علمت أنك تستطيع كل شيء ولا يعسـر عليك أمر" (أي ٢:٤٢) 
آمن إبراهيم أن الرب سـيحقق الوعد، أطاع الرب وقدّم إسحق على المذبح بثقة أن الرب سيُـقيم إسحق من الموت لكي يتزوج فيكون له نسـل منه!!
قل بثقة الرب يحفظني بنعـمته فأكون في هذا الأمر مثل إبراهيم  .. الرب يحفظني واثقـًا فيه فلا ألجأ إلى الطرق البشرية الردية لكي أحقق وعـدًا أعطاه الرب لي بل مثل إبراهيم أظل طائعـًا للرب متأكدًا أنه حتمـًا سيحقق وعده:
"لم تسقط كلمة واحـدة من جميع الكلام الصالح الذي تكلم به الرب .. الكل صار .. لم تسقط كلمة واحدة" (يش ١٤:٢٣)

الخميس، 17 مايو 2018

الكذب لا ينفع، عن كتيب الأسد في الخارج

الكذب لا ينفع، عن كتيب الأسد في الخارج

انهزم اسحق وإبراهيم من الخوف من خطر وهمي من أسد غير موجود فلجئا إلى الكذب وهنا دعنا نتوقف قليلاً لنتكلم عن هذه الخطية الخطيرة التي يستهين بها الكثيرون:
أولاً: هي خطية يبغضها الرب جدًا:
"كراهة الرب شفتا كذب" (أم ٢٢:١٢) 
"[ يقول الرب ] فم الأكاذيب أبغضت" (أم ١٣:٨) 
فإن كنت تحب الرب فلتكره وتبغض الكذب الذي يكرهه ويبغضه "الصديق يبغض كلام كذب" (أم ٥:١٣) ، "أبغضت الكذب وكرهته" (مز ١٦٣: ١١٩)
ثانيًا: هي الخطية التي تنتشر أكثر من غيرها في كل أرجاء العالم وتميز حياة الذين لا يعرفون الرب: "كذب بنو البشر" (مز ٩:٦٢) .
"أنا قلت في حيرتي كل إنسان كاذب" (مز ١١: ١١٦) 
إن كنت تؤمن أنك ولدت الميلاد الثاني فانفصلت به روحيًا عن عالم الخطاة وصرت من أولاد الله، فلتثق أنه بقوة الروح القدس لن تكون كذابًا كغير المؤمنين بكذب أبيض أو أسود بل ستكون مثل بولس الذي قال عن نفسه "أقول الصدق في المسيح لا أكذب" (رو ١:٩)، أبدًا لن يكون الكذب وسيلتك للنجاح أو الإنقاذ
ثالثًا: هي الخطية التي يشجعها بشدة إبليس لنتائجها المدمرة "متى تكلم [ إبليس ] بالكذب فإنمـا يتكلم بما له لأنه كذاب وأبو الكذاب" (يو ٤٤:٨) ..
فلتظهر بغضتك لإبليس من خلال بغضتك للكذب الذي يُروج له.
رابعـًا: الكذب لا ينفع بل يضر 
"لسان الكذب إنما هو إلى طرفة العين [ أي يحيا لمدة قصيرة ] " (أم ١٩:١٢)
"جمع الكنوز بلسان كاذب هو بخار مطرود [ لا يبقى ] لطالبي الموت [ من يكذب هو يبحث عن الموت ] (أم ٦:٢١)
الكذب لا يُـنجي ولا يفيد بل يضر جدًا. الذي ينجي حقـًا هو الرب. لقد صرح يونان حين كان في خطر قائلاً "للرب الخلاص [ الإنقاذ ]" (يون ٩:٢) وكذلك فعل حزقيا الملك ورفع صوته قائلاً " الرب لخلاصي [ لإنقاذي ] " (إش ٢٠:٣٨) 
وبالطبع لا ننسى كلمات داود الرائعة:
"الرب نوري وخلاصي [ إنقاذي ] 
الرب حصن حياتي ممن أرتعب
إن نزل عليّ جيش لا يخاف قلبي
إن قامت عليّ حرب ففي ذلك أنا مطمئن " (مز ٢٧: ١، ٣) 

الخميس، 10 مايو 2018

عن كتاب يهدئ العاصفة الوسادة

عن كتاب يهدئ العاصفة
الوسادة
لإنجيل مرقس جماله البديع الخاص به، فمع أنه أصغر الأناجيل الأربعة وأكثرها اختصارًا في سرده للأحداث إلا أنه ينفرد بذكر تفاصيل دقيقة في قصص معجزات الرب ..
يقول إنجيل مرقس أن الرب حين كان نائمـًا في السفينة لم يكن يسـند رأسه مباشرة على أرضية السفينة الخشبية ذات الملمس الخـشـن بل على وسادة "وكان هو .. على وسادة نائمـًا" (مر ٣٨:٤) ..
الوسـادة تتحدث عن النوم المريح .. لقد نام نومـًا مريحـًا وعميـقـًا برغم الخطر الذي كان يُهـدد السفينة، حتى إنه لم يسـتيقظ بسـبب صوت الريح القوي أو بسـبب الحركات العنيفة للسفينة صعودًا وهبوطًا لهيجان البحر الشديد ..
نام نومـًا مريحـًا فهو "رب السلام" (٢تس ١٦:٣) الذي يعطي السلام  (يو ٢٧:١٤) ..
ونام نومـًا حلوًا، لأن سفر الجامعة يقول "نوم المشـتغل حلو" (جا ١٢:٥) والرب نام بإنسانيته  [ الناسوت ] وليس بلاهوته لأن اللاهوت لا ينام، نام في السفينة لأن طبيعته الإنسانية كانت في احتياج للنوم بعد يوم من الشغل المتواصل .. يقول إنجيل مرقس:
"وقال لهم في ذلك اليوم لما كان المساء [ غروب الشمس ] لنجتز إلى العبر [ الجانب الشرقي من البحيرة ] " (مر ٣٥:٤) ..
لاحظ عبارة " في ذلك اليوم " .. فالإنجيل ينبهنا بها إلى سبب نوم الرب في السفينة دون انتظار الوصول .. إنه المجهود المضني والمتواصل طوال هذا اليوم .. عمل بلا توقف حتى إن الإنجيل يذكر أنه وتلاميذه لم يجدوا وقتـًا لتناول الطعام "اجتمع أيضـًا جمع حتى لم يقدروا على أكل خبز" (مر ٢٠:٣) .. أعداد النفوس كانت غفيرة واحتياجاتها كانت مُـلحة ..
الرب يريدنا أن ننام في كل ليلة هذا النوم المريح والحلو، الذي تُحدثنا عنه وسادة  الرب .. لنُـسمها وسادة الراحة في وقت العاصفة!!
الرب يريدك أن تمتلك هذه الوسادة بمعنى: أن تنام نومًا مريحـًا  .. هو قادر أن يحررك من الخوف والهم والإحساس بالذنب وتذكُر الأحداث المُحزنة .. تعال إليه لتتخلص من هذه الأمور التي تؤذي النوم وتجرده من فوائده العظيمة:
كن واثقـًا أن الرب يريدك أن تكون مثل هؤلاء الذين قال عنهم سفر صفنيا "يربضون [ يستلقون للراحة ] و لا مخيف" (صف ١٣:٣)
وأن تنام نومـًا حلوًا لذيذًا .. ارفض الكسل واعمل مثل الرب باجتهاد طوال ساعات النهار .. سيحفظ شهيتك مفتوحة للبذل والعطاء، وسيعطيك فرصـًا طوال اليوم لتقديم المحبة للجميع والمساعدة لمن له احتياج .. فقط ارفض التراخي واعتمد على وعد الكلمة "الله هو العامل فيكم أن تريدوا وأن تعملوا" (في ١٣:٢)

الأربعاء، 2 مايو 2018

عن كتاب يقودني يحفظ وديعتي

عن كتاب يقودني
يحفظ وديعتي
"الرب يرفع الودعاء" (مز ٦:١٤٧) .. "الرب .. يدرب [يقود] الودعاء" (مز ٩:٢٥) .. ومن هو الوديع؟ .. إنه الشـخص الذي يتكل على الرب تمـامـًا من كل قلبه .. فهو لا يرفع ولا يقود من يثقون في حكمتهم وقوتهم بل الذين يعتمدون عليه واثقين في أمانته معهم .. فالله يخفي أفكاره عن "الحكماء والفهماء" لكنه يعلنها "للأطفال" (مت ٢٥:١١) .. كن مع الرب كطفل يحتاج إلى من يقوده وسيعلن لك بوضوح مشيئته انظر كيف ينصحك داود قائلاً:
" سلّم للرب طريقك واتكل عليه وهو يجري" (مز ٥:٣٧)
أن تُـسلم للرب طريقك يعني أن تضع كل شيء في يده .. نعم كل شـئ، كل الخيارات، كل القرارات، كل الخطط .. تضعها كلها في يده معترفـًا أنك طفل صغير تحتاج إلى قيادته وواثقـًا أن هو ولست أنت الذي يجري الأمر ..
عبّر الرسول بولس عن هذا التسليم في هذه الكلمات العظيمة:
"لأنني عالم بمـن آمنت وموقـن أنه قادر أن يحفظ وديعتي إلى ذلك اليوم" (٢تي ١٢:١) ..
الرسول بولس لايقول إني عالم بما  آمنت بل بمـن آمنت .. ليس الأمر مجرد معرفة بوصايا يطيعها أو بمبادئ للحياة يسير على هديها .. أعظم من هذا أنه يعلم ( يعرف ) الشخص صاحب هذه الوصايا وتلك المبادئ .. يعرف الرب وله معه علاقة حميمة .. لقد استعمل بولس لكلمة "عالم" كلمة يونانية في منتهى القوة “oida” وهي تعني المعرفة اليقينية .. فهو يعلم بكل يقين من هو الرب  في حبه وقوته وأمانته .. لذا يستطيع أن يثق فيه في كل الظروف ويقدم نفسه له وديعة
آمن بولس بالرب وعرف من هو فقدم له نفسه وديعة في ثقة كاملة أنه سيحفظها في أمان، في كل الظروف سيحفظها في مشيئته .. إن كنت تؤمن بالرب فلتسلم نفسك له وديعة .. فهو لن يحفظ سوى أولئك الذين يسلمون أنفسـهم له كوديعة واثقين في أمانته.