الاثنين، 29 مايو 2017

لوط يختار، عن كتيب الاسـد في الخارج


هل تتذكـر ما حـدث حينما دمـر الرب سـدوم وعمـورة؟ .. كان لوط وهـو واحـد من المؤمنين يسـكن في مدينة سـدوم، فأرسـل إليه الرب ملاكين لكي يخرجاه من هـذه المدينـة قبـل أن تحتـرق بالنـار ..
لقـد خـاف لوط من أذي يصـيبه في الجبـل أو في الطريق إليه .. قال "لا يا سـيد .. أنا لا أقـدر أن أهـرب إلى الجـبل. لعـل الشـر يدركني فـأمـوت" (تكوين ١٩: ١٨، ١٩) .. هـذا الشـر هـو شـر لا يوجـد سـوى في عقـل لـوط، فمـن غير الممكـن أن يرسـله الرب إلى مكـان غير آمـن .. كان لسـان حـال لوط يردد "الأسـد في الخـارج .. الأسـد في الخـارج!!" ..  إنه التناقض الـذي يحـدثه الخـوف فينـا عندمـا نسـتسـلم له .. نقـول للقـدير أنت أبونا وفي ذات الوقـت نتصرف كمـا لو كنا يتـامى ليس لدينا من يحامي عنا!!
بـدأ لوط حياته مع الرب بالإيـمان القلبي به "القلب يؤمـن به للبر" (رومية ١٠:١٠) لكنه للأسـف لم يسـتمر في حياته معتمـدًا على الإيمـان بل اسـتسـلم للمنـطق الطبيعي ولم يُـدخـل الله في حساباته وهـو يتخـذ قراراته الهـامة ..
لقـد اختار لوط لنفسـه مدينة سـدوم أي أنه لم يـدع الرب يختار له، ولم ينتظر كي يعـرف هل يوافـق الرب  على هـذا الاختيار أم لا فارتكب أفـدح الأخـطاء .. وأول نتـائج هـذا القـرار الخاطئ أنه عاش حياة تعيسـة رغـم أنه اغتنى جـدًا وصـار واحـدًا من رجـالها المرموقين 

الاثنين، 22 مايو 2017

صفة للبعيدين، عن كتيب الأسـد في الخارج


الابتعـاد عن الرب يُـفسـد الذهـن فيفـكر بطريقـة خاطئة ضارة (أفسس١٧:٤) .. أما المؤمـن الحقيـقي فالرب يعـطيه "الذهـن الذي له حكـمة" (رؤيا ٩:١٧) الذي يحـكم على الأشـياء والمواقـف حـكمـًا سـليمـًا، يقـول الرسـول بولس:
"الله لم يعـطنا روح الفشـل [الخـوفNKJ] .. بل روح النصح" (٢تيموثاوس٧:١)
لـم يعـط الرب المؤمنين به "روح الخـوف" بل هـو من نصيب البعيدين عنه أمثـال بالاق وشـاول ويهورام .. أما الذين لهـم علاقة حقيـقية بالـرب فقـد أعطاهـم "روح النصح" [sound mind, NKJ]، وكلمة "النصح" هي ترجمـة لكلـمة يونانية تتحـدث عن الذهـن الهادئ المتزن في تفكيره إلى جانب التحـكم في أفكاره [Amplified Bible] ..
إن الخـطر من خـوف وهمـي هـو أحـد صفات البعيدين الذين ليـس لهـم علاقة حقيـقية بالرب ، يتحـدث مزمور ٥٣ عن هؤلاء التعسـاء فيقـول:
"خافـوا خوفـًا ولـم يكـن خـوف" (مزمور٥:٥٣)
وتقارن كلـمة الله بين المؤمـن الحقيـقي والخـاطئ البعـيد عن الـرب في هـذا الأمـر قائلة:
"الشـرير يهـرب [من الخوف] ولا طارد [لايوجد خطر] أما الصديقون [المؤمنون] فكـشـبل [أسـد] ثبيـت" (أمثال١:٢٨)
وتؤكـد الكلمـة أن هذا الخـوف من الأخطار الوهميـة يصيب أيضـًا شـعب الرب حينما يبتعد عن الرب ويسـتسـلم للخطية
"تهربون [من الخـوف] وليس من يطردكم" (لاويين١٧:٢٦)
هل لا تريد أن تنهزم من صوت ورقة؟!
هـل ترغب التخلص من التفكير في الأسـد الذي في الخـارج؟ّ
اقـرأ معـي هـذا الحق الثمـين الذي تعلنه رسـالة بطرس الأولى: "المسيح .. تألم مرة واحـدة من أجل الخطايا الـبار من أجـل الأثـمة ليقربنا [نحـن الأثمـة] إلى الله" (١بطرس١٨:٣)
هيا تعـال إليه الآن لتتمتع بـالقرب من الله، إنه يقـول "من يُـقبل إلي لا أخرجه خارجـًا" (يوحنا ٣٧:٦)
لا تسـمح أبدًا لإبليس أن يـشككك، تمـسـك بما تقوله رسـالة أفسـس: "أنتم الذين كنتـم قبـلاً بعيدين صرتم قريبين بدم المسيح" (أفسس١٣:٢)
نعـم ، بدم المسـيح صـرت قريبـًا .. وليس بمجهودك ..
نعـم بإيمـانك بدم المسـيح الكريم أنه أزال كل خطايا الماضي والحـاضر والمسـتقبـل صرت قريـبـًا، ولك أن تتمتـع بعلاقة حيـّة مسـتمرة معه وتقول مع المـرنم "أما أنا فالاقتراب إلى الله حسـن لي" (مزمور٢٨:٧٣)


الاثنين، 15 مايو 2017

الخـوف ، عن كتيب الأسـد في الخـارج


ما أخـطر التصرف نتيجـة الخـوف من خـطر وهـمي .. وما أخـطر اللجوء للطـرق الشـيطانية كأعمـال السـحر من أجـل الحماية ..
هـذا الخـوف هـو أحـد النتائج المريرة للحياة التي تتجـاهـل الرب وتـسـتسـلم للإثـم، فيجـد الإنسـأن نفسـه معـذبًا من خـوف لا أسـاس له يدفعه أن يخـطو خـطوات تضره جـدًا وتؤذيه هـو وعائلته كمـا قـد يتسـبب هـذا الخـوف في إصابته بأمـراض نفسـية وأيضـًا جـسدية ..
خـاف شـاول من داود (١صم١٢:١٨) واعتقـد أنـه يخـطط لقتـله (١صم١٤:٢٢، ٩:٢٤) وكان خـوفـًا من خـطر وهـمي لا وجـود له .. فداود لـم يفـكر مطـلقـًا في إيـذا شـاول والأحـداث العمـليـة برهـنت على هـذه الحقيقـة بمـا لا يـدع أي مجـال للشـك (١صم١٨:٢٤)
خـاف شـاول من داود خـوفـًا عـذبه سـنوات أهـدر فيهـا طاقاته ووقتـه لكي يتخلص من داود، وبرغـم ذلك باءت كل محاولاته بالفشـل الذريع .. "وكان شـاول يطلبه كل الأيام ولكـن لم يدفعـه الله ليده" (١صم١٤:٢٣) .. وبسـبب هـذا الخـوف أسأء شـاول بشـدة إلى أسـرته .. إلى ابنه (١صم٣٣:٢٠) وزوجتـه (١صم٣٠:٢٠) وإلى خـدام الرب (١صم٢٢: ١٧-١٩) .. كما تسـبب انشغاله الـدائـم في ملاحقة داود و البحـث عنه في انصرافه عـن الاهتمـام بمملـكته وجيشـه فكـانت الهـزيمة السـاحقـة في معركة جبل جلبوع وسـقوطه هـو وثلاثة من أولاده قتـلى (١صم٦:٣١) ..
آه مـا أخـطر أن نحيـا بعـيدًا عـن الرب .. سـيصيبنا ما حـدث مع شـاول .. سـتكثر في الخـارج الأسـود التي تـمـلأ أذهـاننا فتخيفـنا وتعـذبنا وتدفعنا للإسـاءة لأحبائنا وأنفسـنا ..

الاثنين، 8 مايو 2017

الفريسي والعشـار، عن كتيب لا دينونة الآن


قال الرب " إنسانان صعـدا إلى الهيكل ليصليا واحـد فريسـي والآخر عشـار.  أمـا الفريسي فوقف يصلي في نفسـه هـكذا، أللهم أنا أشـكرك أني لسـت مثـل باقي الناس الخاطفين الظـالمين الزناة ولا مثل هـذا العشـار، أصوم مرتين في الأسـبوع وأعشـر كل ما أقتنيـه. وأمـا العشـار فوقف من بعيد لا يشـاء أن يرفـع عينيـه نحـو السـماء، بل قـرع على صـدره قائلاً أللهم ارحمـني أنا الخـاطئ.  أقـول لكم إن هـذا نزل إلى بيتـه مـبررًا دون ذاك" (لوقا ١٨: ١٠-١٤)
أتى الفريسـي معتمـدًا على أعمـاله، وكانت عظيمـة جـدًا في عينيه فهو:
·         لا يخـطف
·         ولا يظـلم
·         ولا يزني
بل:
·         يذهـب إلى الهيكل ليصـلي ..
·         يصوم مرتين في الأسـبوع ..
·         يُـعشـر كل ما يقتنيـه ..
رغـم كل هـذا عـاد إلى بيته غير مبررًا أي عـاد وخطاياه لـم تُـغـفر، وهـذا معناه كارثة كبرى، فلـو مـات فإنه سـيهلك إلى الأبـد .. ببسـاطة لأن الله يراه خـاطئـًا وليس بارًا لأن أعمـاله لم تقـدر أن تغفـر له خطاياه ..
وماذا عن العشـار؟ .. إنه يمـثل أشـر الخطاة، فالعشـارون كانوا يُـعتبرون هـكذا في ذلك الوقـت .. لم يسـتند العشـار على أعمـاله .. والحقيقة أنه لم تـكن له أية أعمـال .. لكنه في أحـد الأيام ذهـب إلى الهيـكل بهـدف الصلاة .. وقـف يصـلى وأمـامه المـذبح النحـاسي الـذي كانت تُـقدم عليه الذبـائح التي تشـير إلى موت الرب يسـوع الكفـاري على الصليب .. وقـف يصـلي ولم يـكن هنا أي شيء يقـدر أن يسـتند عليه كي يقبـله الله سـوى كفـارة هـذه الذبـائح
بإمكاننا أن نـقـرأ صلاة العشـار هـكـذا: "اللهم كن كـفارة لـي أنا الخـاطئ"
هللويا ، فالرب يقول عن أشـر الخطاة إنه عـاد مبررًا .. لقـد تبرر العشـار أمام الله لأنه لم يسـتند على أعمـال قام بها بل على رحمـة الله، على كفارته .. آمـن برحمـة الله وكفـارة الذبائح المقـدمة على المـذبـح (التي تشـير إلى ذبيـحة الصليب) فنال البر مجانـًا.

الاثنين، 1 مايو 2017

تعليـم النعـمة عن كتيب لا دينونة الآن


النعمـة مدرسـة عظيمة تفتح أبوابها لمـن تبرروا بها لتُـعلمهم تعليـمـًا متواصلاً، ولكنهـا مدرسـة تختلف تمـامـًاعن مدرسـة الناموس .. فالنامـوس أيضـًا مدرسـة .. تقول رسـالة غلاطيـة "قبلمـا جاء الإيمـان كنا محروسين تحت الناموس مغلقـًا علينا .. إذاً قد كـان الناموس مؤدبنـا إلى المسـيح لكي نتبرر بالإيمـان.  ولكـن بعد ما جاء الإيمـان لسـنا بعد تحـت مؤدب [ ناظـر مدرسـة KJV]" (غل ٣: ٢٣-٢٥)
ومدرسة الناموس صارمة تُـعلم بالتهديد والوعـيد (تث ٢٨) .. هللويا لم تسـتمر طويلاً، كان وجودهـا مؤقتـًا إلى أن فَتحت مدرسة النعـمة أبوابهـا .. ويا لها من مدرسـة مختلفة، لا تُـعلـّم بالأمـر والنهـي، بل بأثرهـا العظيم والمسـتمـر على القـلب .. فما لم يقدر الناموس أن يعلّـمه للإنسـان عَـلّـمَته النعـمة بنجاح .. فكم تؤثر في القلب !!
والآن انظر إلى هذا المقطع الذهبي من الرسـالة إلى تيـطس:
"لأنه قد ظهرت نعـمة الله المُـخلصـة لجميـع الناس مُـعلمـة إيانا أن ننكـر  الفجور والشهوات العالمية ونعـيش بالتعـقل والبر والتقـوى في العـالم الحاضر منتظرين الرجاء المبارك وظهـور مجد الله العظيم ومخلصنا يسـوع المسـيح" (تي ٢: ١١-١٣)
المقطع يُـعلن أن النعـمة ظهـرت لجميـع النـاس كـنعـمة مُـخلصة، لكنه لم يقـل إنهـا تُـعـلّم جميع الناس بل "معلمة إيانا" .. فهـى لا تُـعلم الجميع بل فقـط الذيـن خلصتهم .. هؤلاء الذيـن تبرروا بالإيمـان ونالوا الحياة الأبدية..
ولاحظ أنه لم يقل قد ظهرت نعمة الله المخلصة آمرة إيانا بل "معـلمة إيانا" .. ولاحـظ أيضـُا أن كلمـة "مُـعلمة" في الأصل اليونـاني هي paideuo التي تُـطلق على تعـليم الأولاد .. وتأتي في زمـن المضـارع المسـتمر، فتعليمهـا للمـؤمـن تعليم متواصل