الأربعاء، 30 نوفمبر 2016

كفاك انشغال بفشـل الماضي عن كتيب كفاك دوران

لفترة من الزمـن ظل صموئيل النبي حزينـًا منحصرًا في التفكير فيما جرى لشـاول ملك بلاده .. فقبـل سـنوات طلب الله من صموئيل أن يصب الـدهـن على رأس شـاول ليمـسحه مـلكـًا .. لكن شـاول بدلاً من أن يحـقق قصـد الله من اختياره سـار بعـيدَا في طريق العصيان والشـر، وكانت النتيجة أن سـاء حـال الشـعب جـدًا وأصبح ضعيـفـًا تجاه أعدائه ..
ظـل صموئيل يتحـسـر على ما حـدث لشـاول الذي مسـحه واسـتمر ينتحب عليه أيامـًا إلى أن قال له الله كفى ..  "حتى متى تنوح على شـاول .. امـلأ قرنـك دُهـنـَا وتعال أرسـلك إلى يسـى البيتلحمي لأني قد رأيت لي في بيته مـلكـًا (أي دواد) " (1صموئيل1:16) 
لم يكن الله يريد أن يظـل صموئيل منـشغلاً بفشـل شـاول المـلك .. كان يريده أن يقـوم بخـطوة جديدة تمتلئ بالنجاح .. أن يذهـب ليمـسـح داود بن يسـى ملكـًا بدلاً من شـاول .. وكم جلب داود للشـعب مكاسـب عديدة أعـظم بكثير من تـلك التي خـسرهـا بسـبب شـاول ..
إن شـاول يحدثنا عن الأمور التي فشـلنا فيها وتلك التي أصابتنا بالخسـائر .. إنه يحدثنـا عن هـزائم وخـزي المـاضي .. أمـا داود فيرمـز إلى التعويض الإلهي الهائل الذي ينتظرنا والذي من عظـمته سيجعلنا ننسـى خـزي الماضي ونذكـر أيـام المشـقة "كميـاه عبرت" (أيوب16:11) .. يا لها حقـًا من آيات معزيـة جـدًا التي يعدنا فيها الرب قائلاً:
"وأعـوض لكم  عن السـنين التي أكلـها الجراد الغوعاء والطيار والقـمص .. فتأكلون أكلاً وتشـبعون وتسـبحون اسـم الرب إلهكم الذي صنع معكـم عجبـًا" (يوئيل 2: 25، 26) 
الغوغاء هو الجراد بعدما ينبت جناحة، والطيار هو الجراد حينما يبدأ في الطيران، أما القـمص فهو الجراد عندما يخرج من البيض .. والإشـارة واضحة إلى أن الرب سـيعوض عن كل أنواع خـسـائر الماضي .. الصغيرة والكبيرة على حـد سـواء وأيـًا كانت أسـبابها .. فإلهك هو إله التعويض .. في سـفر إشعـياء نسـمعه يقـول:
"عـوضـًا عن خـزيكم [في الماضي] ضـعـفان [من الكرامـة] وعـوضـًا عن الخجـل [العـار] يبتهجون بنصيـبهم" (إشعياء 7:61)
وفي سـفر زكريا يؤكـد ذات الوعـد قائلاً:  "إني أرد عليـك ضعـفين" (زكريا 12:9) 
كفاك انشـغال بالماضي وفشـل الماضي .. فالرب أعـد لك تعويضـًا عظيمـًا ..
لا .. لا تســتمر في الحـزن على فشـل في عمـل قمت به مهـمـا كان الوقت الذي اسـتغرقه منـك والمجهـود الذي بذلته ..
لا .. لا تسـتمر في الحـزن بسـبب أمور بدأتها ولم تقدر أن تكملهـا ..
ولا تسـتمر في الحـزن بسـبب خطايا ارتكبتها .. أيـًا كانت ..
كفاك تفكير في مآسي الماضي .. كفاك ليالي قضيتها حـزينـًا باكيـًا .. الرب سـيجعـل مسـتقبلك مختـلفـًا تمـامـًا وهو يريد أن يحـول أحـزانك إلى أفراح .. فقـط اعترف له بأخـطاء الماضي وأعـطه قلبـك وثق فيه .. وهو سـيعمل معـك أعماله العجيبة المدهـشـة 

الأربعاء، 23 نوفمبر 2016

إلى أعمـاق المياه عن كتاب نعـمة فوق نعـمة

عن كتاب نعـمة فوق نعـمة

إلى أعمـاق المياه

في كل مرة نأتي إلى الرب يسـوع ويلمسنا بروحـه، نُـعَـدُّ للمسـة أخرىجديدة أعـظم أثراً .. فالروح يريد أن ينقلنـا باستمرار من مسـتوى تمـتعبالنعـمة إلى مسـتوى عالٍ أعـظم ..
لقـد سـبق حزقيال النبـي و أخبرنا بهـذه الحقيـقة الذهبيـة، ففي الأصحـاحالسـابع و الأربعين من سـفره يسـجل لنا ما شـاهده في رؤياه عن نـهر الروح!!
في البداية رأى ميـاه النهـر بلا أي عـمق .. حتى أنه اسـتطاع بسـهولة أنيضـع قـدميه عليهـا و يخـطو خـطواته سـائراً في إتجاه اندفـاعهـا ..
و يذكر لنا أنه سـار ألف ذراع "نحو ٥٠٠ متر" و قد كانت المياه لا تلمـس منقدميه سـوى "الكعبين" (حز ٤٧: ٣)
و يذكر أيضاً أنه سـار بعد ذلك ألف ذراع أخرى في منسـوب مياه أعـمق ..لقـد بلغت "إلى الركبتين" (حز ٤٧: ٤)
وسار ألف ذراع أخرى .. كانت فيها المياه مرتفعة "إلى الحقوين" (حز ٤٧: ٤)
بعد ذلك لم يسـتطع حزقيال مواصلة السـير على قدميه، فالمياه قد صارت أعـمقمن ارتفاعه .. لم يجد سوى حلاً واحداً ليواصل تقـدمه مع إندفاع المياه ..أن يلقي بنفسـه على سـطح المياه لتحمله هي معها .. سابحاً في إتجاه حركتها.. نحـو الشـرق .. نحـو النور المتزايد ..
ما أروح هـذا .. هناك نمـو في الشـركة مع الروح .. هنـاك نمـو .. لن تـظلطفلاً .. الله لا يريدك طـفلاً لفترة طويلة .. الله يريدك أن تنمـو لتصيررجـلاً ..

الأربعاء، 16 نوفمبر 2016

ليكن للصبر عمل تام عن كتاب لا تطرح ثقتك

عن كتاب لا تطرح ثقتك


ليكن للصبر عمل تام



تنبهنا رسـالة يعـقوب: "وأما الصبر [الثبات و الانتظار و التوقع] فليكن له عمل تام" (يع ١: ٤) .. أي يستمرإلى أن يتحقق الهـدف ..

ضع في قلبـك أن تظل ثابتاً، منتظراً ومتوقعاً حدوث الوعـد .. تذكر أن هذه هي مسئوليتك أن تقاوم الاندفاع البشري و أن تنتظر الرب ليكـون لصبرك عمـل تام..

لا تستصعب الأمر، فأنت لـست وحيداً .. الروح القـدس "المعزي" يقـف بجوارك يعين ضعـفك (رو ٨: ٢٦) يشـددك ويشجعك، و يعطيك القوة الكافية إلى النهاية ..

ليس قصـد الله أبداً أن تفشـل، بل أن تنال الوعـود .. "لأنـكم تحتاجون إلى الصبر حتى إذا صنعـتم مشيئة الله تنالون الوعود" (عب ١٠: ٣٦) ..

لقـد فقـد شاول مُـلكه لأنه لم يضـع في قلبـه أن يكـون لصبره عمل تام وأن ينتظر إلى النهاية .. لم يطلب قـوة من الرب "إله الصبر" (رو ١٥: ٥)، الإله الذي يعـطي الثبات و الانتظار والتوقـع .. لم يتشدد بالرب، فماذا حدث له؟ ..

لقـد أعطاه صموئيل النبي وعـداً أنه سيأتي إليه و انتظر شاول سبعة أيام لكن صبره لم يكن له عمل تام .. رأى الشعب يتفرق عنه بسـبب الانتظار، فانزعـج و لم يطلب الرب ولم يتقوّ به .. تسـرع مندفعـاً بعمل بشـري غير إيماني بدلاً من الانتظار ..

و ماذا كانت النتيجة؟ .. سـقط في خـطأ أحمـق أفـقـده المُـلك .. احـذر الاندفاع و الـقرارات الهوجاء حينما يحـاربك إبليس بالمـلل من الانتظـار، تمـسّـك بإيمانـك بصـدق الوعـود .. تذكـّر كلمـات سـفر إشعـياء "من آمـن لا يتسـرع" (إش ٢٨: ١٦) ..

و متى اندفع شـاول؟ لنتـأمـل التوقيت .. لقـد تصرّف بحمـاقة بينما كان صموئيل النبي قادمـاً إليه في الطـريق، و على مسـافة قصيرة جـداً منه .. سـقط عندما كان الوعـد على وشـك أن يتحـقق (١صم ١٣: ١٠) ..

عادة ما تشتد حروب الشـك حينما يشـعر إبليس أن وقت تحقيق الوعـد قـد آن .. إنه يُـبغضك جـداً و لن يقبل أن يتنـازل بسـهولة عن فرصته الأخيرة ..

ثق أنك أقوى منه بكثير .. ثـق في إلهـك .. انتظـره .. سـيعطي لصبرك أن يكـون له عمل تام .. سـيُـزكي إيمانك .. سـيجعل انتصاره عظيمـاً ، لقـد دعـاك أن تكـون أعـظم من منتصـر (رو ٨: ٣٧) ..

بـكل تأكيد سـيحقـق الرب وعـده معـك .. كل وعـد في وقـته المناسب، ليس قبـل، و ليس بعـد ..

الأربعاء، 9 نوفمبر 2016

معـارك منتصرة عن كتاب لا تطرح ثقتـك

عن كتاب لا تطرح ثقتـك


معـارك منتصرة


إبليـس هـو أشـر سـارق (يو ١٠: ١٠) .. سيـحاول أن ينـتهز وقت انتظـارك للوعـد ليسـرق منك أثمـن ما تمتلك .. سـلامـك و طمأنينتـك و ثقـتـك في إلهـك ..

سـيبذل إبليـس كل جـهـد لكـي يُصيـبك بالخـوف و القـلق، و سـيحـاول جـاهـداً أن يـملأ ذهنـك بأفكـار تتهـم الرب بأنه لا يبـالي بـك و أنه غير صـادق في وعـوده ..

و سـيجـتهـد أن يُـحرِّك الأحـداث في إتجـاه يوحـي بأن فرص تحـقيق الوعـد تتضاءل مع الوقت .. وربمـا ينجـح في اسـتخـدام المحيـطين بك ليتحـدثوا بكلـمات تزيد عليـك حروب الشـك ..

كم يبغضـك العـدو، وكـم يريد أن يحرمـك من السـلام!!

و ماذا يفعـل له الرب؟

في بعـض الأوقـات يمنعـه، و أحياناً أُخـرى يـسـمح له .. وقد تكـون المعـارك شـديدة وشـرسـة!!

اطـمئن، لن يسـمح الرب أبداً لهجمـات العـدو أن تدمـرك .. مطـلقـاً لن يسـمح له أن يحـاربـك فوق طاقتـك .. "لكـن الله أميـن الذي لا يدعـكم تجـربـون فـوق ما تسـتطيعـون" (١كو ١٠: ١٣).

الأربعاء، 2 نوفمبر 2016

شـجرة الجميزعن كتاب لاتطرح ثقتـك

عن كتاب لاتطرح ثقتـك


شـجرة الجميز



كان الرب يتحدث عن ضرورة الغفران للمسيئين إلينا، فقال لتلاميذه:

"وإن أخطأ إليك [أخوك] سبع مرات في اليوم ورجع إليك سبع مرات في اليوم قائلاً أنا تائب فاغفر له" (لو١٧: ٤)

ورأى بطرس أنها وصية فوق استطاعة القدرة البشرية، فسأل الرب معبراً عن عجـزه في اتمامها ...

"يارب كم مرة يخـطئ إليّ أخـي وأنا أغـفر له. هل إلى سـبع مرات" (مت ١٨: ٢١)

وكيف كانت إجابة الرب؟ .. هل خـفـَّف له الوصية؟ هل أنقـص عـدد مرات الغفران؟ .. كلا، بل وَضّـح ما يقصده .. إنه لم يكن يقصد أن يكون الغفران محدوداً بعدد ما .. بل بلا حـدود!!

"قال له يسـوع لا أقول لك إلى سبع مرات بل إلى سبعين مرة سبع مرات" (مت ١٨: ٢٢)

ثم أضاف مؤكداً أن يكون الغفران تركاً من القلب، ".. تتركوا من قلوبكم كل واحد لأخيه زلاته" (مت ١٨: ٣٥) ..

فحص التلاميذ أنفسـهم فوجـدوا أنهم لا يؤمنون بأنهم قادرون أن يحبوا الآخرين بهذا الحب الذي يجعلهم يغفرون بلا حدود .. كيف يتركون من القلب؟ كيف يسـامحون؟ كيف بلا حدود؟!!

قالوا للرب: "زد إيماننا" (لو ١٧: ٥) ..

أجابهم الرب قائلاً: "لو كان لكم إيمان مثل حبة الخردل لكنتم تقولون لهذه الجميزة انقلعي وانغرسي في البحر فتطيعكم" (لو ١٧: ٦) ..

شجرة الجميـز في كلمات الرب تشير إلى المرارة التي تتغلغل داخـل الإنسـان لتجعله عاجزاً عن الغفران ..

أيها الحبيب، الإيمان يقلع شـجرة الجميز مهما كانت جذورها عميـقة .. الإيمـان يزيل المرارة .. الإيمان يجعلك قادراً على الغفران من القـلب ..

هـل أسـاء إليك شـخص ما؟ .. هل لايزال يـسيئ إليك؟ .. هل تشـعر أن جذور شـجرة الجميز تتعـمق في داخلك أكثر وأكثر؟ .. لا، لا تسـتسـلم فعـدم الغفران سـيحرمك من القـوة و الراحـة .. هيا اسـتخدم إيمانك .. مُـرْ هذه الشجرة أن تخرج من داخـلك .. تحـدث إليها بإيمان، اسْـمِعها ما قاله الرب لك ..

قل لها: "بل إلى سـبعين مرة سـبع مرات .. سـأترك له من كل قلبـي .. إني آمـرك أن تخـتفي من حياتي" .. سـتـطيعك لأن هذا هو وعـد الرب ..