الأربعاء، 30 أكتوبر 2019

الامتلاء بالروح القدس، عن كتاب يقودني



هل تحرص على الامتلاء بالروح القدس؟ .. تخطئ إن اعتقدت أن الامتلاء بالروح هـدفه الوحيد هو أن تصبح شاهدًا بقـوة للرب يسوع (أعمال ١: ٨) .. كلا فالامتلاء له أهداف أخرى عظيمة أحدها هو أن تمتلك القدرة على السير بحسـب مشيئة الله ..

افتح رسالة أفسـس الأصحاح الخامس وابحث عن الآية التي تحثنا على الامتلاء بالروح .. ستجد العدد الثامن عشر يقول "لاتسكروا بالخمر الذي فيه الخلاعة بل امتلئوا بالروح" .. لاحظ إنها تأتي مباشرة بعد آيات تطلب منا أن نسـلك بتدقيق "فاهمين ما هي مشيئة الرب" كما تتبعها مباشرة آيات تدعونا أن نسـبح ونشكر الله وأن نخضع بعضنا لبعض .. ما المعنى؟ .. أنت لاتقدر أن تحيا هذه الحياة المجيدة التي تتسـم بالتدقيق والتسبيح والحب .. هذه الحياة التي بحسـب مشـيئة الرب إذا لم يمتلكك الروح القدس تمامـًا مثلما يمتلك الخمر المسكر شاربه .. لاحظ أن المقارنة في الآية السـابقة تدور بين الخمر والروح، بين السُـكر بالخمر والامتلاء بالروح ..

أنت مدعو أن تمتلئ بالروح، فالدعـوة إلى الامتلاء مقـدمة لكل من نال الميلاد الثاني بلا اسـتثناء (أفسس ٥: ١٨) .. لكن هناك شـرطـًا أن تكون بداخلك رغبـة حارة للامتلاء وراءها إحسـاسك الشديد بضعفك وباحتياجك الماس إلى قـوة وحكمة ومحبة الروح .. 
تأمـل ما قاله الرب يسوع وهو يدعو النفوس للامتلاء بالروح:
"إن عطش أحد فليقبل إليّ ويشرب، من آمن بي تجري من بطنه أنهار ماء حي" (يوحنا ٧: ٣٧، ٣٨)

هل انتبهت إلى كلمتي "إن عطش" .. ماذا عن عطشك أنت للامتلاء بالروح؟ .. هل هو عطش شديد؟ .. مرة أخرى أؤكد لك أن العطش (الرغبة الحارة) للامتلاء هو الشـرط لنواله ..

فهل تعطش إلى الامتلاء بالروح؟ .. وهل تاتي بعطشـك إلى الرب .. الرب يريد أن يملأك بالروح لتجري من بطنك أنهار ماء حي .. ولتسـير في مشـيئته بحسـب كلمته .. من مجد إلى مجد

الأربعاء، 23 أكتوبر 2019

ليكن للصبر عمل تام ، عن كتاب لا تطرح ثقتك

 تنبهنا رسـالة يعـقوب: "وأما الصبر [الثبات و الانتظار و التوقع] فليكن له عمل تام" (يع 4:1) .. أي يستمرإلى
أن يتحقق الهـدف ..
ضع في قلبـك أن تظل ثابتاً، منتظراً ومتوقعاً حدوث الوعـد .. تذكر أن هذه هي مسئوليتك أن تقاوم الاندفاع البشري و أن تنتظر الرب ليكـون لصبرك عمـل تام..
لا تستصعب الأمر، فأنت لـست وحيداً .. الروح القـدس "المعزي" يقـف بجوارك يعين ضعـفك (رو 8: 26) يشـددك ويشجعك، و يعطيك القوة الكافية إلى النهاية ..
ليس قصـد الله أبداً أن تفشـل، بل أن تنال الوعـود .. "لأنـكم تحتاجون إلى الصبر حتى إذا صنعـتم مشيئة الله تنالون الوعود" (عب 10: 36) ..
لقـد فقـد شاول مُـلكه لأنه لم يضـع في قلبـه أن يكـون لصبره عمل تام وأن ينتظر إلى النهاية .. لم يطلب قـوة من الرب "إله الصبر" (رو 15: 5)، الإله الذي يعـطي الثبات و الانتظار والتوقـع .. لم يتشدد بالرب، فماذا حدث له؟ ..
لقـد أعطاه صموئيل النبي وعـداً أنه سيأتي إليه و انتظر شاول سبعة أيام لكن صبر لم يكن له عمل تام .. رأى الشعب يتفرق عنه بسـبب الانتظار، فانزعـج و لم يطلب الرب ولم يتقوّ به .. تسـرع مندفعـاً بعمل بشـري غير إيماني بدلاً من الانتظار ..
وماذا كانت النتيجة؟ .. سـقط في خـطأ أحمـق أفـقـده المُـلك .. احـذر الاندفاع و الـقرارات الهوجاء حينما يحـاربك إبليس بالمـلل من الانتظـار، تمـسّـك بإيمانـك بصـدق الوعـود .. تذكـّر كلمـات سـفر إشعـياء "من آمـن لا يتسـرع" (إش 28: 16) ..
ومتى اندفع شـاول؟ لنتـأمـل التوقيت .. لقـد تصرّف بحمـاقة بينما كان صموئيل النبي قادمـاً إليه في الطـريق، و على مسـافة قصيرة جـداً منه .. سـقط عندما كان الوعـد على وشـك أن يتحـقق (1صم 13: 10) ..
عادة ما تشتد حروب الشـك حينما يشـعر إبليس أن وقت تحقيق الوعـد قـد آن .. إنه يُـبغضك جـداً و لن يقبل أن يتنـازل بسـهولة عن فرصته الأخيرة ..
ثق أنك أقوى منه بكثير .. ثـق في إلهـك .. انتظـره .. سـيعطي لصبرك أن يكـون له عمل تام .. سـيُـزكي إيمانك .. سـيجعل انتصاره عظيمـاً ، لقـد دعـاك أن تكـون أعـظم من منتصـر (رو 8: 37) ..
بـكل تأكيد سـيحقـق الرب وعـده معـك .. كل وعـد في وقـته المناسب، ليس قبـل، و ليس بعـد ..


الخميس، 10 أكتوبر 2019

وأقامنا معه ، عن كتاب وهم غلبوه


"وأقامنا معه وأجلسنا معه [ فعل ماض ] في السماويات" (أفسس 2: 6). إن أضعف عضو في جسـد المسيح يستطيع أن يقول الآن "أنا جالس في السماء " .. ياللحقيقة المضيئة المشرقة .. أنا جالس، وأين؟ في السماء .. "فوق كل رياسـة وسلطان وقوة" ..
وكيف جلست هناك ؟ لقد أحبني يسوع .. قبلني فيه .. أنا فيه .. لقد أسمعني صوته "أنتم فيّ" (يوحنا 20:14) .. صعد لأجلي .. أنا فيه .. أنا فيه جالس معه في السماء ..

إننا لا نحارب إبليس لكي ننتصر .. كلا ، إننا نحاربه لأننـا انتصرنا فعلاًّ!!
هو في الهواء .. في السمـاء الأولى التي تحيط بنا ،

ونحن أين مكاننـا؟
هل نحن على الأرض ، أسـفل الهواء الذي توجد به الأرواح الشريرة .. هل هي فوقنـا؟ .. كلا ، كلا .. العيان يقول أننا هنا على الأرض، ولكننا لا نحيا بالعيان بل بالإيمان .. وماذا يقول الإيمان؟

هل يقول أننا صرنا فوقها .. هل يقول أننا في السماء الثانية التي تمتلئ بالنجوم؟

كلا أيضـَا ، لقد صرنا فوقها ولكن أعلى منها بمسافات لا تقاس .. لقد صعدنا إلى العرش الإلهي وجلسـنا في المسيح ومع المسيح عن يمين العظمة .. هذا ما يقوله الإيمان معتمدًا على ما تعلنه كلمة الله الصادقة ..

ألا نسبح المسيح !!

ألا نسبحه بكل القلب .. نحن فيه فوق مملكة الظلمة .. نحن جالسين وهي تحت أقدامنا .. هلليلويا ..

لذا لا تحاربها الآن لكي ننتصر بل لنتمتع بالغنائم لنتمتع بثمار انتصارنا ، لنتمتع بثمار صعودنا مع المسيح فوقها ..

الأربعاء، 2 أكتوبر 2019

بعـدمـا أنتن ، عن كتاب يهـدئ العاصفة

كلنا يعـرف معـجزة إقامـة لعـازر من المـوت، أرسلت الأختان مريم ومرثا إلى الرب الذي كان وقتها في منطقة بعيدة يخبرانه أن أخاهمـا المحبوب مريض بمـرض خـطير، لم يسـتجب الرب ولـم يأت إليه ليشـفيه، ومـات لعـازر ولم يأت الرب مباشـرة بعـد موته ليقيمه من المـوت .. جاء إلى قبره بعد دفنه بأربعة أيام كانت كفيلة أن تجعـل الجسـد ينتنّ!! ثم أقامه من المـوت .

كانت فترة مرض لعـازر بكل تأكيد قاسـية للغـاية على أختيه، ولا شـك أيضـًا أن الأربعة أيام التي تلت موته كانت أيام حـزن ونوح ودموع كثيرة .. بالرغـم من أن الرب كان يحـب هاتين الأختين محبة خاصة شـهد لها إنجيل يوحنا قائلاً "وكان يسـوع  يحـب مرثا وأختها" (يوحنا٥:١١) إلا أنه تركهما يعانيان هذه الاوجاع أيامـًا، بل أنه قال لتلاميذه: "أنا أفرح .. أني لم أكـن هناك [في بيت لعـازر لأشفيه قبل مـوتـه]" (يوحنا١٥:١١) ..
كيف يفـرح الـرب لأنه لم يشـف لعـازر وهو يـعلم كم قاسـت مريم ومرثـا اللتـان يحبهمـا؟! .. لقـد فـرح الرب لأنه كان يرى مُـسـبقـًا نتـائج المعـجزة العـظيمة التي سـيفعلها بعـد أن ينتـن جـسـد لعـازر في القـبر .. كان يرى القـفزة الهائلة التي سـتحـدث لإيمـان هاتين الأختين وأيضـًا لإيمان رسـله (يوحنا ١٥:١١) ..

كانت الأختان وأيضــًا رسـل الرب في احتياج ماس إلى قفـزة في إيمانهم ليرتفـع إلى مسـتوى المواجهـات الصعـبة التي كانت تنتظرهم بسـبب صلب الرب الذي كان على بٌـعد أيام قليـلة ..

نعـم لم يكن تأني الرب إلى الهزيع الرابع سـببه أنه لم يـكن حسـاسـًا لمعاناة ودمـوع مريم ومرثا .. كلا فهو كاهننا العظيم الذي "يرثي لضعفاتنا" (عبرانيين ١٥:٤) ضعفاتنا تلمس وتحرك مشاعره، لكنه كان حسـاسـًا بالأكثر لاحتياجهما في هذا التوقيت إلى قـفزة في إيمانهما به ..قالت كل منهما له نفس الكلمـات فور مجيئه إليهما "لو كنت ههنا لم يـمت أخي" (يوحنا ١١: ٢١، ٣٢) .. هذا يعـني أن إيمانهما كان ضعيـفـًا لم تكن لهما الثقة في أن الرب يقـدر أن يشـفي من المـرض إذا لم يكن متواجد بجسـده بالقـرب من المـريض .. لم يكـن لهما إيمان هذا الرجـل الروماني قائـد المئة الذي وثـق أن الرب يقـدر أن يشـفي حتى ولو كان في مـكان بعـيد جـدًا، قال للرب "قـُل كلـمة [ لا داعـي أن تسـافر إلى بيتي ] فيبرأ غُـلامي" (متى٨:٨) ..

لقـد انتظـر الرب إلى الهـزيع الرابـع إلى أن مـات لعـازر ومضـت أربعة أيام بعد مـوته حتى تكـون المعـجـزة التي سـيصنعهـا معـجزة فريدة تُـظهـر بصورة قاطعـة أنه منتـصر على المـوت ولا يعـسر عليه شئ فيزداد إيمان الأختين والـرسـل به ..
توقـعت مريم ومرثا وصول الرب إلى بيتهمـا ولعـازر لا يزال مريضـًا لكنه لم يـأت لأنه بسـبب محبته أراد شـيئـًا أعـظـم  .. انتظر إلى الهـزيع الرابـع ..

قـد يتأنى الرب إلى الهزيع الرابع  لأنه يحبنا جـدًا وبسـبب هـذه المحبـة يريد أن يُـمتعنا باختبارات لا يـمـكن نسـيانها، تظـل دائـمـًا في ذاكرتنا تـشجعنـا وتقوي إيماننـا لنـكون جاهزين لأي مواجهة تاليـة ..

التـمتع باختبار لا يُـنـسـى هـو أحـد أسـباب تأني الرب إلى الهـزيع الرابع.