السبت، 2 فبراير 2019

اعتراف الفم، عن كتاب لا تطرح ثقتك


تؤكد لنا كلمة الله الحية ضرورة مصاحبة كلام الفم لإيمان القلب ... داود النبي يقول في أحد مـزاميره: "آمنت لذلك تكلمـت" (مزمور 10:116)، و يأتي الرسول بولس في العهد الجديد ويردد نفس ما قاله داود: "فإذ لنا روح الإيمان عينه حسب المكتوب آمنت لذلك تكلمت.  نحن أيضـًا نؤمـن ولـذلك نتكلم أيضـًا" (2كورنثوس 13:4) ...
هنا إعلان مجيد ... إن لنا [أي لكل مؤمـن] روح الإيمان عينه الذي كان لداود بطل الإيمان .. لسـنا للشـك والخوف، لقد دعانا الرب لنكون "أهل الإيمان" (غلاطية 10:6) ، وقسم لـكل واحد منا "مقدارًا من الإيمان" (رومية 3:16) لكي ينمو فيه (2كورنثوس 14:10) ..
ردد الآن بصوت مرتفع : "أنا لست للشـك ، لست للخوف ، أنا ابن للآب ، مفدي بالدم، أنا من أهل الإيمان .. لي روح الإيمان عينه، روح الإيمان الذي كان لدواد وبولس .. لي أن أؤمن وأتكلم .. أؤمن بقلبي وأتكلم بفمي" ...
اقرأ أيضـًا هذه الآيات من الأصحاح العاشر من رسالة رومية:

·         "إن اعترفت بفمـك .. وآمنت بقلبك "
·         "القلب يؤمـن .. والفم يعترف" (رومية 10: 9، 10)
في الآية الأولى يُـذكر اعتراف الفم قبل إيمان القلب .. وفي الثانية نرى العكس، يأتي إيمان القلب أولاً .. هذا يعني أنهما أمران متساويا الأهمية، ولاغنى لأحدهما عن الآخر .. كلاهما لازمان وبنفس القدر لتحـقيق الوعـود ..
تمسك بالاعتراف
الرسالة إلى العبرانيين تحثنا على الاعتراف قائلة:
"فإذ لنا رئيس كهنة عظيم قد اجتاز السـموات يسوع ابن الله فلنتمسـك بالإقرار [أي بالاعتراف]" (عبرانيين 14:4)
نتمسـك بالاعتراف .. أي لنقل دائمـًا نفس الشئ الذي يقوله الرب في كلمته ..
كمثال، هب أنك تواجه خطرًا ما، كيف ستكون كلماتك؟ هل ستخرج من فمك كلمات تُـعبِّر عن الخوف والعجز والفشل؟ .. هل ستقول مثلاً: لقد انتهيت، الخسارة باتت مؤكدة، إنها لكارثة كبرى، فرص النجاة تكاد تكون منعدمة؟ .. كلمـات كهذه تقف ضد ما يقوله الرب في كلمته .. ضد الاعتراف .. ضد الإيمان، فالرب يقول إن لك نجاة من الخطر (مزمور 91)، و إنه يحفظك من كل شـر (مزمور 7:121) ، وإن كل الأشياء تعمـل معــًا لخيرك (رومية 28:8) ..
الاعتراف هو أن تقول نفـس ما يقوله الرب، فتخرج من فمك كلمات كهذه: "أنا محمي .. أنا أثق في تدخُل إلهي .. أثق أنه يحفظني .. متأكد أنه ينجيني .. متأكد أنه سـيُحول كل شيء لخيري .. أثق أنه يعتني بي .. يرسل ملائكة خاصة لحمايتي" ..
تأمل الرسول بولس وهو في وسـط الخطر والاضطهاد .. كيف كانت كلماته؟ .. هل قال إن كرازته ستضعف أو إن ثمره سـينقص؟ كلا .. بل كان ينطق دائمـًا بكلمـات الإيمان: "أني لا أخزى في شيء" (فيلبي 20:1)، "سـينقذني الرب من كل عمل ردئ" (2تيموثاوس 18:4) .. "أموري [بما فيها من اضطهادات] قد آلت أكثر إلى تقدم الإنجيل" (فيلبي 12:1) ..

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.