السبت، 25 فبراير 2017

ابن بيتك على الصخر – عن نبذة مفاتيح الراحة


هل تعاني من التذبذب .. تارة ترى نفسـك قويـًا في الإيمان، وتارة أخرى تشـعر بالضعـف الشـديد أمـام الأفكار السـوداء التي تُـهاجم ذهنـك؟
هل تعـرف لماذا يحـدث هذا، دعنـي أقول لك الحقيقة .. أنت لم تبن بيـتـك على الصخـر .. كُـن صادقـًا مع نفسـك .. هل تسـتمد إحسـاسـك بالأمـان من امتلاكك للمـال أو السـلطة أو من عشـرة الأصـدقاء والمعـارف أو من علاقة عاطفيـة .. هذه أمـور من الممكـن أن تـتـغيـر لذلك فليـكُـن إحسـاسـك بالأمـان مؤسـسـًا على الصخـر  .. على ثقـتـك في أمـانة إلـهـك  ..
هل تُـريـد أن تتمـتـع براحـة مسـتـقـرة غير معتـمـدًا في إحسـاسـك بالأمـان على المنـظـور؟ .. ابن كل حياتـك، جهودك، أفكـارك، عواطفـك، كل شـئ على الصـخر .. على كـلمـات الرب  .. على أمانته في تحقيقـها ..
تأمـل هـذه العبارة الهـامة التي قالها المزمـور عن يوسـف "قـول الرب امتحنه" (مز ١٩:١٠٥) .. ما معنى هذه العبارة؟ .. كان يوسـف مُـعرضـًا لامتحان .. لقـد امتحنته كلمـات الرب فوجدته يُـصدقهـا، فعندمـا كان في السـجن كان يُصـدق وعـد الله الذي أتاه عبر الأحـلام بأن مجـدًا خاصـًا ينتظره .. لم يسـتسـلم للعيـان، كان يُـصدق الله ..
كان يوسـف قد بنى بيته على الصخـر (تك٢٤:٤٩) على ثقتـه في أمـانة إلهـه، ويقـينه أنه سـيحـقق حتمـًا وعـوده .. كان يوسـف يثـق أن الله صـادق دائمـَا مهما كان ما يراه بعينيه أو يسـمعه بأذنيه مناقضـًا لما قاله الله ..
هل تعاني من مرض؟ .. لاتسـتسـلم للخيالات المزعجـة، ابن أفكـارك على الصخـر .. ابنها على ما يقوله الله في هذه الآيات "أنا الرب شافيـك" (خر٢٦:١٥)، "أزيل المرض من بينـكم .. أكمـل عـدد أيامـك" (خر ٢٣: ٢٥، ٢٦) ..
اهـزأ بالظروف المضادة .. الرب لك، وقوته لك ووعـوده سـتتحـقق إذا آمنت بهـا .. لقـد كانت الظروف مضادة جـدًا ليوسـف، لكنه عاش بالإيمـان .. وسـخر من الحوائط العالية التي شـيدهـا إبليس أمـامه ليُـشعره بالعـجز، الوحـي يشـهـد "يوسـف غصـن شـجرة .. أغصان قد ارتفعـت فـوق حـائط" (تك٢٢:٤٩) ..عـش مسـتندًا على وعـود الله وسـترتفع أغصـانك فوق أي حـائط يشـيده العـدو لك .. هـذا هو أحـد مفاتيح الراحـة .. الاعتمـاد على أمـانة الله في تحـقيق وعـوده ..

السبت، 18 فبراير 2017

السامري الصالح عن نبذة النعمة الغنية



المثل يحكي لنا عن شـخص سـافر في الطريق الخاطئ .. ترك أورشليم (المدينة التي ترمز للسـماء [عب ١٢: ٢٢] ونزل في الطريق إلى أريحـا [المدينة التي ترمز إلى عالم الإثم والواقعة تحت اللعنة (يش ٦: ٢٦)] فماذا حـدث له؟ .. "وقع بين لصوص فعروه وجرحوه ومضوا وتركوه بين حيّ وميت" (لو ١٠: ٣٠) ..
هذه هي النتيجة الحتمية لكل شـخص يترك الرب ويتجه إلى دوائر الإثم .. سـيأتي اللصوص (أرواح مملكة إبليس) ويسـلبون منه السـلام والراحـة ويتركونه يعـاني مِـثل شـخص بين حيّ وميت ..
لقد رأى هذا المتروك بين حيّ وميت اثنان .. كاهـن ولاوي .. لكنهما أغلقـا أحشـاءهمـا عنه، تجاهلاه تمـامـًا .. وأتى ثالث وكان سـامريـًا "جاء إليه ولما رآه تحــنن فتقـدم وضـمَّـد جراحاته وصـبَّ عليـها زيتـًا وخـمـرًا وأركبه على دابته وأتى به إلى فندق واعتنى به .. أخرج دينارين وأعطاهمـا لصاحب الفندق وقال له اعتن به" (لو ١٠: ٣٣-٣٥) ..
لا، لن يتجاهلك الرب أبدًا إذا رآك مجروحـًا مهـانـًا لأنك سـرت في الطريق الخاطئ .. لا، لن يتجاهـلك لأنك اتخـذت قرارًا دون اسـتشارته .. لا، لن يتجاهـلك لأنك تحـطمت بسـبب انبهارك بأضواء الخطية الخادعة ..
إن قلبه مملوء بالحنان، حين يراك مُـحتاجـًا يأتي إليـك، يتحـنن عليـك .. جروحـك تُـحرِّك قلبـه .. سـيتحـرك نحـوك في حب بالغ .. يتقـدم نحـوك ليُـضمـد جروحـك ..
ليـس غيره يفعـل ذلك، يتعـامل مـع جروحـك بحنان بالغ .. يَـصُـب عليهـا زيـت روحـه الشـافي، وخمر محبتـه المُـفرح ..
وماذا فعل السـامري أيضـًا بهـذا المطروح في الطريق؟ .. لقد أركبه على دابته .. والمعنى رائع جـدًا، إنها دابته الخاصة .. أيها الحبيب، الرب يأتي لكي يحمـلك مسـتخـدمـًا خدامه بعيـدًا عن الخـطر ..
ولن يـقدر إبليس أن يقـاوم انطلاقـك .. إنها النعمة المنتصرة ..
وسـيسلمك الرب إلى صاحب الفندق، وسـيعطيه دينارين وسيقول له "اعتن به" .. الرب يُـسلمك إلى الروح القدس لكي يعتني بك بالدينارين .. أي بأسـفار العهدين القديم والجديد .. أي بكلمته الحيّة والفعالة التي تبنيك (أع٢٠: ٣٢)، وتُـغذيك (عب ٥: ١٤) وتجعـلك حارًا في الروح (لو ٢٤: ٣٢)
لقد داوى الرب جروحك .. والآن يقودك بروحه مسـتخدمـًا كلمته ..
إذا تجاوبت مع أول عمل للنعـمة معـك فلن تتركك، سـتسير معك من الألف إلى الياء، وسـتصنع معـك العجائب المُـدهشـة .

الجمعة، 10 فبراير 2017

العالم وُضـع في الشرير عن كتاب وهم غلبوه


            هذه هي الحـقيقـة أن إبليس لم يُـلق بعـد في البحيرة المتقـدة بالنار والكبريت .. إنه لا يزال يملك على الأرض، ولا يزال يحارب بضراوة كل الذين يحفظـون وصايا الكتاب ويشـهدون ليسـوع .. فهـل أنت واحـدًا منهم؟ .. آه، أي امتياز أن نُـحارب لأجل الرب ..
            ثلاث مرات نقـرأ في الإنجيـل الذي كتبه يوحنا أن الشيطان هو "رئيس هذا العـالم" (يوحنا 31:13؛ 30:14؛ 11:16) .. وفي سـفر الرؤيـا نقـرأ عن "كرسـي الشـيطان" (رؤيا13:2) .. وكلـمة كرسـي هنا في أصلهـا اليوناني الذي دون به العـهد الجديد هـي كلـمة عـرش .. فلا يزال للشـيطان عـرش على أرضنـا ..
            لقـد كتب يوحنا في رسـالته الأولى يقول "العـالم كله قد وُضِـعَ في الشـرير" (1يوحنا19:5) .. وما هو العـالم؟ .. كل ما يحـدث على كرتنا الأرضية من تنظيمـات وفنون وأعـمـال .. العـالم كله تحت سـلطـان الشـيطان يحركه كما يشـاء مقـاومـًا سـيادة الله وملـكه على النفوس ..
            العـالم كله في قبضـته، و لكـن شـكرًا لله .. شـكرًا عميـقـًا له لأنه يوجـد اسـتنثاء مجيد  لأن كلمـات الرب لأولاده تلمـع أمـامـنا "لسـتم مـن الـعـالم" (يوحنا 19:15) ..
            نعـم، يوجـد اسـتثنـاء مجيد أعلنه أيضـًا القـديس يوحنا وفي كلـمـات كتبها مباشـرة قبل أن يقـول "العـالم قد وُضـع في الشـرير" .. لقـد كتب مؤكدًا "نعـلم أننا [ كل من للمسـيح ] نحـن من الله" (1يوحنا 19:5) .. وهـل هناك أثمـن من هـذه الكلمـات .. كل الذين في المسـيح هـم من الله ولهـذا فهـم وحـدهـم خـارج قبضـة العـدو ..
لأي معـسـكر أنت تنتـمـي؟ .. مـع مـن تـسـير؟ هل مع الذين مـلّـكوا الرب الحبيب علـى قلوبهم وحياتهم؟ .. أم مع الأغلبيـة التي لا تزال تخـضـع للشيـطان؟ انتبه جيـدًا .. العـالم الـذي تعـيش فيه هـو أرض المـعركـة،  وليـس من أرض أخرى محـايدة تختـبئ بها بعيدًا عن النيران المتبادلة .. وسـواء أردت أو لم ترد فأنت تنتـسـب إلى أيـًا من هـذين المعـسـكرين ..

            إمـا أنك جـندي ليسـوع أو عبد للشيـطان ..  ليـس هنـاك وسـط.